فهرس الكتاب

الصفحة 16091 من 23694

لم يكن العرب قبل الإسلام بعيدين عن الحضارات المحيطة ببلادهم، فقد كانت لهم صلات تجارية بمصر وفارس والحبشة والشام والعراق. وإضافة إلى ذلك كانت لليمن مدنية عريقة، أثّرت باستمرار في القبائل البدوية، التي كانت تتنقل بين أطراف سينا غربًا وبلاد الرافدين شرقًا، وبين أعالي الشام والعراق شمالًا، والخليج الفارسي واليمن جنوبًا، يضاف إلى ذلك أنه كان للتدمريين والأنباط دول هامة، تفاعلت مع الجوار كما تفاعلت مع بدو الجزيرة، العربية، قبل الإسلام بكثير، بل قبل الميلاد.

لقد ظهرت قبيل الإسلام دولتان عربيتان حديثتان، كان لهما دور متميز في إقامة الصلات بين حضارات البيزنطيين والسريان والفرس من جهة، وبين القبائل العربية في شبه الجزيرة وفي الشام والعراق. وذلك بسبب تحالف الدولة الأولى وهي (دولة اللخميين- المناذرة) مع الإمبراطورية الفارسية، وتحالف الدولة الثانية وهي (دولة غسّان) مع الإمبراطورية البيزنطية.

ولما كان الطب قد عرف ازدهارًا مستمرًّا في كلّ هذه البلاد (مصر -الشام- العراق- فارس) منذ عهود سحيقة، تعود إلى عصر الحضارات الأقدم (الفراعنة في مصر، وسومر وبابل في العراق) ، فقد قدّر -أهلُ هذه البلاد تقديرًا عاليًا المعارف الطبية التي أتى بها المقدونيون من الغرب، بعد فتوحات الإسكندر. وسرعان ما تأثروا بها، فهضموها وتمثّلوها، وأسهموا في إغنائها شأنهم في ذلك شأن اليونان وغيرهم من الشعوب الغربية فازدهر الطب في بلادنا أيضًا، عبر المرحلة الهلنستية (عصر البطالسة) في مصر، وعصر السلوقيين في الشام) وفي العصرين الروماني والبيزنطي.

لذلك فإنه من الطبيعي أن يكون العرب في جزيرتهم -قبيل الإسلام- على معرفة بعدد كبير من العقاقير النباتية المحلّيّة أو المستوردة من الجوار، وكذلك ببعض الوسائل العلاجية (كالحجامة والكيّ والفصد وتجبير الكسور) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت