فهرس الكتاب

الصفحة 16094 من 23694

ومنذ نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، أصبحت المخطوطات العربية، المحفوظة في مكتبات أوروبا، موضع الدراسة، فوُضعت لها الفهارس، ووُصف بعضها وصفًا سطحيًا، بل إن بعضها الآخر قد عُرِض عرضًا كافيًا، فتعرّف الباحثون محتواه.

وقد أدّى ذلك إلى أمرين:

أولهما: ان الباحثين الأوروبيين أدركوا ضخامة عدد الأسماء العربية التي اشتغلت بالطب، ترجمةً وتأليفًا وشرحًا، على مدى سبعة قرون، تبدأ بالقرن التاسع الميلادي، وتنتهي بالقرن الخامس عشر فأصبح بإمكان المؤرخ أن يكتب قوائم بأسماء الأطباء، أو علماء الطبيعة، في العصر العربي من تاريخ الحضارة. وهذا ما فعله الكثيرون، ومن أهم هؤلاء: فوستنفلد Wuesten feld الذي ألف كتاب (الأطباء وعلماء الطبيعة العرب) ، وكذلك برو كلمان Brockelmann الذي كتب مؤلّفه الشهير (تاريخ الأدب العربي) .

وهنالك بعض العلماء الذين عبّروا عن إعجابهم بذلك التراث الضخم، الذي تمتلكه الأمة العربية، فكتب الطبيب لوسيان لوكلير L. Leclerc كتابه المهم (تاريخ الطب العربي) . كما حقق المستشرق مولّر Mueller كتاب ابن أبي اصيبعة (عيون الأبناء في طبقات الأطباء) ، الذي يعرّف بعدد كبير من المؤلفين، في حقل العلوم الطبية، ويترجم لهم، ويعدّد مؤلفاتهم، وكان رايسكه Reiske قد ترجم هذا الكتاب قبل ذلك إلى اللاتينية.

أما الأمر الثاني: فهو أن مؤرخي الطب الأوروبيين صاروا يبحثون في المخطوطات الطبية العربية، عن ترجمات الكتب الطبية الإغريقية، أملًا في بعث التراث الطبي اليوناني، وترجمته إلى اللغات الأوروبية الحديثة، وخاصة أعمال أبقراط وجالينوس، والتي تظل ناقصة إذا لم يتمّ البحث في التراث العربي عما فُقِدَ منها باللغة اليونانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت