فهرس الكتاب

الصفحة 16093 من 23694

حينما كتب الأستاذ هيرشبرغ مؤلّفه الموسّع (تاريخ طب العيون) (1) خصّص الإجزاءَ الأولى منه للكلام على طب العيون في الحضارات القديمة، ثم عرض طبّ العيون في العصرين اليوناني والروماني. وانتقل بعد ذلك إلى دراسة طب العيون العربي، وبعده إلى طب العيون في أوروبا خلال العصر الوسيط، وبذلك انتهى من دراسة تاريخ هذا العلم، قبل العصر الحديث الذي يبدأ بعصر النهضة الأوروبية ثم بعصر التنوير، وبعده العصر الذي بدأ بانجازات القرن التاسع عشر والذي ما نزال نعيشه حتى اليوم.

وكان مؤرخو الطب قبل أيّام هيرشبرغ قد درسوا الطب اليوناني دراسة مستفيضة، وكانوا قادرين على ذلك، فمعظمهم يتقن اللغتين اليونانية واللاتينية ومعظم الأعمال الطبية اليونانية كان متاحًا للباحثين بإحدى هاتين اللغتين.

وكانت بعض الأعمال اليونانية الهامّة قد تُرْجمت إلى بعض اللغات الأوروبية الحديثة، كاللغة الألمانية، إلاّ أنّ أعمالًا يونانية أخرى كان أصلها قد ضاع، ولم يبق إلاّ ترجمتها اللاتينية أو العبرية وقد جرت دراسة تلك الأعمال بسهولة ويسر.

فالدراسات اللغوية كانت مزدهرة في مطلع القرن العشرين وقبله في القرن التاسع عشر.

تمكن مؤرخو العلم من حصر أسماء الكتب الإغريقية الرئيسة، والتي ضاع أصلها اليوناني، وضاعت ترجماتها اللاتينية والعبرية، أو التي لم تكن قد تُرْجِمَت إلى إحدى هاتين اللغتين.

وتبين لهم أن معظم الأعمال الطبية اليونانية الهامّة كان قد تُرْجمَ إلى اللغة العربية في القرن التاسع الميلادي، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل (2) .

وسعيًا وراء استكمال نقل الطب الإغريقي إلى اللغات الحديثة راح المؤرخون واللغويون يبحثون عن هذه الترجمات العربية في المكتبات الأوروبية، والتي تحفظ العديد من المخطوطات الطبية العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت