وتقدمت الصناعات الحرفية بتوالي الأجيال، ووفرة المواد الخام الزراعية والمعدنية، وتقدم العمران البشري في المدن الإسلامية غير أن الصناعات استمرت تعتمد على الصناعات اليدوية، وبقيت السلع تصنع في الورش وفي البيوت أو في المحال والحوانيت، وكان العامل يبدي في هذه الورش الصناعية مهارة وخبرة وصبرًا مما أعطى الإنتاج على الرغم من قلته صفة الاتقان وطابع الطلاوة (10) . لكن استمرت الحالة العامة للعمال اقتصاديًا على الأغلب متواضعة، وتكفي ضرورات الحياة المعيشية فقط، واستمرت متفقة مع القول المأثور (صنعة في اليد أمان من الفقر، وأمان من الغنى) ولهذا عد أهل الحرف في عداد العامة أو الفئات الدنيا في المجتمع الإسلامي.
وعلى هذا الأساس لانستغرب أن تكون الصناعة وأربابها موضع عطف واهتمام الكثير من المفكرين والكتاب العرب المسلمين، وقام هؤلاء وأفردوا لها الفصول والرسائل في مؤلفاتهم، ومثال ذلك مانجده في رسائل إخوان الصفا، ثم صاغه فيما بعد المؤرخ والعالم الاجتماعي الكبير ابن خلدون عن الصنائع في مقدمته.
رابعًا- الصناع وطوائف الحرف، والأصناف ودورهم التاريخي
في تطوير المدينة العربية الإسلامية:
أ- المدينة: