فهرس الكتاب

الصفحة 16226 من 23694

ومهما رأينا من تطوير لدى الزمخشري (538هـ) في الأساس، فثمة من سبقه إلى ما رأيناه لديه من تيسير في التصنيف، وإبعاد له تمامًا عن مناهج الخليل وابن دريد، إلاّ أنه صَنَّف أصول اللغة بحسب أواخرها، وهذا ما فعله الجوهري (393هـ) في"الصحاح"، وربما كان الزمخشري قد تأثر به حين تخلى عن بعض الرواسب التي وجدناها في منهج ابن فارس. وبذلك يكون الجوهري إمامًا لمرحلة ثالثة تخلّت عن منهج الخليل وابن دريد وما فيه من تعقيد، وسهّلت منهج التصنيف ولكنها أخذت بأواخر الأصول، وهو أمر لا يختلف كثيرًا عن الأخذ بأوائلها.

والمعجمات التي صُنّفت في هذه المرحلة، ونَحَت في تصنيفها هذا النحو، قد اتبعت كلها منهج الجوهري في الصحاح، وإذا كان من اختلاف بينها فذاك في مدى الشمول والاتساع، أو الإيجاز والاختصار، لا في المنهج والطريقة، وإذا وقفنا على منهج الجوهري وتعرفناه، فذلك يعني أننا وقفنا على المنهج الأساسي لها جميعًا.

وإذا سألنا الجوهري عن منهجه في كتابه، رأيناه يوجز ذلك في مقدمته، فيقول:"أما بَعْدُ فإني أودعت هذا الكتاب ما صَحّ عندي من هذه اللغة، التي شَرّف الله منزلتها، وجعل علم الدين والدنيا منوطًا بمعرفتها، على ترتيب لم أُسْبق إليه، وتهذيب لم أُغْلَب عليه، في ثمانية وعشرين بابًا، وكل باب منها ثمانية وعشرون فصلًا، على عدد حروف المعجم وترتيبها.." (26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت