فهرس الكتاب
ولكن أساس البلاغة له خصائص يتفرد بها، لأن صاحبه قد أشار في مقدمته إلى أنه قد بناه على أسس بلاغية حتى يتعرف الناظر فيه المُتداوَلَ من ألفاظ العرب، والمستجادَ عندهم، مما يعينه على إدراك ما هو أَوْقَفُ على وجوه الإعجاز، وأعرَفُ بأسراره ولطائفه، ولهذا تفرد الأساس بخصائص هامة، أبرزها أنه لا يشرح الكلمة إلاّ نادرًا، وبدلًا من ذلك يدخلها في جملة أو عبارة، أو مَثَل أو شعر يُفْهَم معناها من سياق استعمالها، وهي طريقة فيها إبداع، لأنها لا تشرح الكلمة مُجرّدةً عن الاستعمال، وإنما تشرحها ضمن استعمالها في كلام العرب، ولهذا استكثر الزمخشري في كتابه من العبارات البليغة، والأقوال الفصيحة، التي"تَمْلُح وتَحْسُن ولا تنقبض عنها الألسن"كما قال في المقدمة، وتخير من جيد الشعر ما يُعين على بيان دلالة الألفاظ واستعمالها.
وإضافة إلى هذا جعل يميز الحقيقة من المجاز، إذ يذكر المعاني الحقيقية التي وُضِعَتْ لها الألفاظ، ثم يذكر المعاني المجازية لها، إن وَجَد للكلمة استعمالًا مجازيًا، ولا شك أن هذه مزية هامة في دراسة تطور الدلالة لألفاظ اللغة.
ولكن اهتمام الزمخشري بالجوانب البلاغية، جعله يتخلّى عن ألفاظ كثيرة، لأنها لا تحقق الغرض الذي أراده لكتابه. ومع هذه الخصائص التي تفرد بها"الأساس"، فقد أعطى الزمخشري المنهج الأسهل والأبسط، وهذا ما جعله يؤثر فيمن جاء بعده، إذ أغفلوا تلك الخصائص البلاغية وأخذوا بمنهجه في تصنيف اللغة، ومن أبرزهم الفيومي (770هـ) في كتابه"المصباح المنير".
ج- المعجمات التي صنفت أصول الألفاظ بحسب الترتيب الهجائي
وراعت أواخر الأصول: