يرتبط كل أصل ثلاثي في اللغة العربية بمعنى عام واحد على الأقل وضع له. ويتحقق هذا المعنى في كل كلمة توجد فيها الأصوات الصامتة الثلاثة مرتبة حسب ترتيبها في الأصل الذي أخذت منه.
ويحدد الاشتقاق الصغير أصل الكلمة. والاشتقاق الصغير هو أن يكون بين اللفظين تناسب في الحروف (الأصوات الصامتة) وترتيبها. ويتم بحثه في علم الصرف. وبحث علماء العربية في نوع آخر من الاشتقاق سموه الاشتقاق الكبير. وهو أن يكون بين اللفظين تناسب في الحروف (الأصوات الصامتة) والمعنى دون الترتيب، كما في (جذب) و (جبذ) . وقد بحث ابن جني في التقليبات الستة للكلمة الواحدة وأشار إلى أنه يجمع بينها معنى مشترك. كما بحث علماء العربية نوعًا آخر من الاشتقاق سموه الاشتقاق الأكبر. وهو حين يكون بين اللفظين تناسب في المخرج- نحو (نهق) و (نعق) - فمعنى هذين اللفظين متقارب وكل منهما يدل على صوت منكر، ولا اختلاف بينهما إلا بالحرف الثاني، وهو حلقي في كليهما.
وهكذا نرى أن المعجم العربي لا يتألف من مجرد قائمة من المفردات- الأصول، بل يؤلف كل أصل منها أسرة (أو عنقودًا) من الكلمات التي تشتق منه. وتشتمل كل كلمة في العنقود على الأصوات الصامتة نفسها مرتبة حسب ترتيبها في الأصل.
فالمعجم العربي -والحال كذلك- نظام مؤلف من مجموعة أنظمة، لأن كل أصل فيه يؤلف بدوره نظامًا كاملًا، ولا يظهر نظام المعجم العربي فقط لدى طرح سؤال حول وجود علاقة مناسبة طبيعية بين مجموعة الأصوات الصامتة التي تتألف منها الكلمات في العنقود الواحد وبين معانيها، بل يظهر أيضًا لدى طرح سؤال أوسع حول وجود علاقة مناسبة طبيعية حين عدم التقيد بترتيب الأصوات الصامتة التي تتألف منها الكلمات في أكثر من عنقود، أو حين يتم التقيد بترتيب تلك الأصوات الصامتة بنوعها العام فقط.
2-نظرية الأصل الثنائي: