كتب الأستاذ زكي الأرسوزي:"كنت أتساءل هل الأمة محصلة للظروف التاريخية؟ أم هي عبقرية تبتدع مظاهرها ومؤسساتها كاللغة والفنون والعرف والأخلاق... الخ وتوجهها في الوجهة التي ترفع بأبنائها نحو غاية مثلى؟ وبينما كانت متحيرًا في أمري مترددًا بين دراسات الفن والتشريع، علّي أجد فيها قبسًا يخرجني من الحيرة، إذا بصدفة سعيدة تدلني على مكمن السر: اللغة. وأما الفرصة السعيدة فهي أنني عندما كنت أتصفح القاموس رأيت الصلة بين الأفعال المتسلسلة ذات طبيعة مزدوجة: صوت وخيال مرئي، وعندما رأيت الأفعال تنتهي بصوت طبيعي كصوت خرير الماء مثلًا، وبخيال مرئي هو الماء في مجراه، هو السبب في حدوث الصوت، أدركت السر في نشأة اللغة ودهشت لمّا بدا لي شمول المبدأ الكلمات العربية جميعها" (3) .
وكتب الأستاذ محمد المبارك حول النظرية الثنائية أنه يوجد كثير من الألفاظ التي تشترك في حرفين دون الثالث وفي معنى عام يجمعها وينظم مفرداتها. وبذا يتم اكتشاف صلة جديدة بين المجموعات الثلاثية التي تشترك في حرفين من أصولها وفي فكرة كلية تجمعها، وتتكون بذلك مجموعات ثنائية كبيرة. ولتعليل هذه الصلة نجد أنفسنا أمام عدد من الاحتمالات:
أ- يمكن القول إن الأصل في اللغة هو المجموعات الثلاثية. فالمادة الأصلية في الكلمات العربية تتألف من حروف ثلاثة، ولكن قد يعتري أحد هذه الحروف تبدل صوتي بتوالي الأزمان أو باختلاف القبائل والبيئات، ولذلك تتكون هذه المجموعات الثنائية ويكون هذا الاشتراك بين المجموعات الثلاثية في حرفين دون ثالث. ولكن هذا القول لا يمكن تعميمه.