فهرس الكتاب

الصفحة 16239 من 23694

ب- ويرى عدد من الفقهاء قديمًا وحديثًا أن الألفاظ العربية ترجع في منشئها التاريخي القديم إلى أصول ثنائية زيدت حرفًا ثالثًا في مراحل تطورها التاريخي. وقد جاء هذا الحرف الثالث منوعًا للمعنى العام الذي تدل عليه الأصول الثنائية. وأكثر الذين يقولون بالأصل الثنائي للألفاظ العربية يقولون كذلك أن هذه الأصول الثنائية نشأت عن حكاية الأصوات الطبيعية المقارنة للفعل أو الحدث الذي تدل عليه تلك الأصوات. ويتفرع عن هذا الرأي القول بتقارب معاني الألفاظ لتقارب أصواتها. وقد عقد ابن جني في (الخصائص) فصلًا خاصًا عنوانه (باب في إمساس الألفاظ أشباه المعاني) وفصلًا آخر عنوانه (باب في تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني) .

ويتابع الأستاذ المبارك: وإذا صح أن الأصل من الحروف الثلاثة حرفان والثالث منوع للمعنى العام ومخصص له، فأين يقع الحرفان من الثلاثة؟ وأين يقع الحرف المضاف؟ إن أكثر الأمثلة التي أوردها الباحثون تدل على أن الحرف المضاف هو الأخير. ولكنهم كذلك أوردوا أمثلة يقع فيها الحرف الثالث في وسط الكلمة الثلاثية أو في أولها.

ويعلق الأستاذ المبارك على هذا الموضوع بإعلان موافقته على رأي الأستاذ العلايلي الذي يتلخص في استقرار العربية على الأساس الثلاثي واعتباره الأصل الثنائي مرحلة تاريخية لم يعد البحث فيها مجديًا إلا ضمن هذا الاعتبار التاريخي (4) .

ويؤيد الأمير مصطفى الشهابي النظرية الثنائية فيقول:"والمرجح أن العربية الأولى تكونت مثل غيرها من اللغات، من أصول قليلة ثنائية البناء- أي مركبة من حرفين- تحاكي الأصوات التي ينطق بها الإنسان البدائي على مقتضى غريزته. ثم تعددت الكلم بإضافة حرف أو أكثر إلى الأصل الثنائي.." ( 5) .

أورد الأمير مصطفى الشهابي المثالين التاليين على اشتقاق الألفاظ من أصول ثنائية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت