فهرس الكتاب

الصفحة 16240 من 23694

أ- لفظ (صِلْ) أحادي الهجاء- أي المقطع- مؤلف من حرفين متحرك فساكن. وهو صوت مادة يابسة إذا تحركت. فالعرب شددت اللام، أي اشتقت من اللفظ الثنائي فعلًا ثلاثيًا يدل على هذا الصوت وهو الفعل (صَلَّ) ثم زادت صادًا ثانية ولاما ثانية أي كررت الثنائية (صل) فصار لها فعل رباعي هو الفعل (صَلْصَل) .

ب- لفظ (قَطْ) ثنائي يحاكي صوت المقطع، أي أنه إبانة بعض أجزاء الجسم عن بعض. فقد شددوا الطاء فكان لهم الفعل الثلاثي (قطّ) . أبدلوا من الطاء الثانية عينًا فصار الفعل (قطع) ولاما فصار (قطل) وفاء فصارت (قطف) ... الخ. وكلها تأتي بمعنى فصل بعض أجزاء الجسم عن بعض، مع بعض تفاوت قليل في المعاني (6) .

وعن (منشأ اللسان العربي) كتب الأستاذ زكي الأرسوزي أن اللسان العربي اشتقاقي البنيان، ترجع كل كلماته إلى صور صوتية- مرئية، مقتبسة مباشرة عن الطبيعة:

أ- عن الطبيعة الخارجية تقليدًا للأصوات الحاصلة فيها، مثال ذلك (ترَّ) ، (فقَّ) ، (خرَّ) ، (خشَّ) ، (زمَّ) .

ب- أو عن الطبيعة الإنسانية بيانًا لمشاعرها، مثال ذلك: (أنَّ) ، (أهَّ) (7) .

وهكذا يتبين أن الثنائية المؤلفة من مقطع صوتي واحد (صِلْ، خَرْ) لا توجد إلا في الطبيعة نفسها. وحين يحاكي الإنسان هذه الأصوات الطبيعية ليشير بذلك إلى الفعل (صَلَّ، خرّ) ينطق كل كلمة في مقطعين صوتيين (صَلْ+لَ، خَرْ+رَ) . فالإنسان ينطق أولًا المقطع الصوتي الذي يقتبسه من الطبيعة، وينطق بعده مباشرة مقطعًا صوتيًا جديدًا يبتدعه بلفظ صوت صامت من نوع الصامت الذي توقف عليه في المقطع الأول، لكنه يختلف عنه من حيث كون الثاني متحركًا.

وإذا نطق الإنسان أولًا المقطع الصوتي الذي اقتبسه من الطبيعة ونطق بعده مباشرة الصوتين الصامتين نفسيهما مع تحريك الثاني منهما (خَرْ+خَ+رَ) ، يكون بذلك قد أضاف إلى الأصل الطبيعي (المؤلف من مقطع واحد) مقطعين صوتيين آخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت