وعليه فإن بنية اللسان الأصيل بهذا المعنى يجب أن تتمتع بجملة خصائص من حيث المفردات والأصوات والصرف والنحو تشير إلى إيغاله في القدم. وأول قرينة على إيغال لسان ما في القدم هي وجود شبه بين ألفاظه وأصوات الحيوان والطبيعة، لأن هذا الشبه يدل على محاكاة الإنسان القديم لأصوات الحيوان والطبيعة. ويؤكد من ثَم بدائية نشأة ذلك اللسان.
إن الخاصة المميزة للبنية الصوتية العربية (التي تتجلى في المبدأ التالي: لا وجود بشكل منفصل للصوت الصائت- القصير أو غير القصير أي الحركات والمدات- عن صوت صامت يلفظ قبله ويتصل به) تعكس طور محاكاة الإنسان القديم لأصوات الحيوان والطبيعة (11) ، وتؤكد من ثم بدائية نشأة اللسان العربي.
انعكست الخاصة المميزة للبنية الصوتية للعربية في طريقة تحديد أصل الكلمات في العربية.
وظهر ذلك في تمتع البنيية الصوتية لمعجم مفردات العربية بخاصة مميزة تجلت في أن أصل المفردات في المعجم العربي يتحدد على أساس الأصوات الصوامت التي يشتمل عليها فقط (12) . وبذا يطرح المعجم العربي سؤالًا حول وجود علاقة مناسبة طبيعية بين الصوت والمدلول نتيجة لمحاكاة أصوات الحيوان والطبيعة.
ونستنتج من ذلك كله أن اللسان العربي لسان أصيل بدائي النشأة.
1-لماذا يتحدد أصل المفردات في المعجم العربي على أساس الأصوات الصامتة التي يشتمل عليها فقط؟
كتب الأستاذ زكي الأرسوزي: