فهرس الكتاب

الصفحة 16243 من 23694

إننا نوافق على النتيجة التي توصل إليها الأستاذ الأرسوزي التي تقول إن الفعل يتقدم على المصدر من حيث الظهور. هذا وكتب الدكتور ربحي كمال عن مميزات اللغات السامية مايلي:"إن لمعظم الكلمات في هذه اللغات مظهرًا فعليًا، حتى في الأسماء الجامدة والألفاظ الأعجمية المعرّبة. ويرى بعض علماء اللغة العربية أن المصدر الأسمى هو الأصل الذي تشتق منه أصول الكلمات و الصيغ، بيد أن هذا رأي خاطئ لأنه يجعل أصل الاشتقاق مخالفًا لما هو مألوف في سائر اللغات السامية. وقد يكون أولئك العلماء متأثرين بالفرس الذين بحثوا في اللغة العربية بعقليتهم الآرية، والمصدر الاسمي هو أصل الاشتقاق عند الآريين" (10) .

إننا نؤيد ما ذكره الدكتور ربحي كمال من أن الفعل هو أصل الاشتقاق في العربية وليس المصدر.

ويؤكد ذلك أن المعجم العربي لا يقوم على الرجوع إلى المصدر، بل يقوم على الرجوع إلى الأصل المجرد من حروف الزيادة. ولو كان الأصل في الاشتقاق هو المصدر، لأوجب ذلك أن يبنى المعجم العربي على أساس الانطلاق من المصدر. ولكننا لا نؤيد اتهامه علماء العربية- الذين قرروا أن المصدر هو الأصل- بأنهم قد تأثروا بالفرس في ذلك، ونرى أن السبب الذي حملهم على هذا الاعتقاد يعود إلى أن دراستهم للموضوع لم تكن تاريخية (تطورية) ولا بد لتحديد أسبقية المصدر أو الفعل من القيام بدراسة تاريخية (تطورية) للغة في ارتباطها بالتفكير ووظيفة الإبلاغ.

ثانيًا: نظام المعجم العربي يشير إلى أصالة اللسان العربي وبدائية نشأته.

حين نصف لسانًا ما بالأصالة نقصد أنه يتوافر فيه عنصران هما: الإيغال في القدم من ناحية، والاستمرار في الحياة من ناحية أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت