فهرس الكتاب

الصفحة 16248 من 23694

وأشار الأستاذ فاضل في تلك المقالة إلى أن العلماء قرروا أن اللغة البشرية تكونت من أصول خمسة بوجه العموم نجدها كلها صريحة واضحة في العربية، على حين أن أية لغة حية أخرى لا توجد فيها إلا بعض هذه الأصول إن وجدت. والواقع أنهم إنما توصلوا إلى هذه الأصول الخمسة من استقراء عدد غير قليل من اللغات البدائية التي لا تزال تحتفظ بجذورها الصوتية لعدم ارتقائها وابتعادها عن صورة ولادتها. وهذه الأصول الخمسة هي:

1-محاكاة أصوات الطبيعة: وكمثل نذكر صوت الماء (شلشل) ومنه ترشرش الماء، ثم رش ورشاش، ثم رذ ورذاذ، ثم ذر وذرى ومذراة وذرة...

2-تقليد أصوات الحيوانات: ونذكر من الأسماء التي سميت بأصواتها: البلبل واللقلق والجدجد والصرصر.

3-تقليد الأصوات المصطنعة: أي الأصوات التي يحدثها الإنسان في بعض أعماله، مثل صوت القطع (قط) و (وصج) و (طق) .

4-تقليد الإنسان لنفسه: في الأصوات الطبيعية التي تصدر عنه تلقائيًا في مختلف حالاته، مثل (قهقه) و (قاء) و (أنّ) و (عطس) .

5-تقليد أصوات الطفل: (لغ لغ) و (بابا) و (تاتا) و (دادا) . إننا نرى أن الأستاذ عبد الحق فاضل بنى نظريته القائلة بأن اللغة العربية (ملكة اللغات) بعد دراسة صوتية مقارنة للفظ كلمات مفردة في عديد من اللغات بالطريقة الترسيسية. وقد سمى كتابه (مغامرات لغوية) لأن النظرية التي يقترحها تحتاج من أجل تدعيمها إلى الكشف عن حقائق في اللغة العربية نفسها تؤكد أنها اللغة الإنسانية الأولى، وتبين نشأتها ومراحل اكتمال نظامها اللغوي.

2-العلاقة بين الأصل في المعجم والأصل في الاشتقاق في العربية.

قرر علماء العربية أن المبدأ الذي يقوم عليه نظام المعجم العربي هو الأصل المجرد من حروف الزيادة. ويتحدد وفق قواعد الاشتقاق الصغير (في علم الصرف) كيف يتم الحصول على الأصل المجرد من حروف الزيادة. فهل يعني ذلك أنهم قرروا أن الأصل في المعجم هو الأصل في الاشتقاق؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت