فهرس الكتاب
من أجل الحصول على الأصل المجرد من حروف الزيادة، توجب قواعد الاشتقاق الصغير -بالنسبة إلى الأصل غير السالم- رد الحرف المعل أو المبدل فيه إلى أصله وفك الإدغام فيه (قال قَوَل، مدّ مدَد) . فهل يعني ذلك أن الصيغ - الأصول غير السالمة- هي صيغ لغوية حقيقية، في حين أنها تعتبر بعد رد حروف العلة إلى أصلها وفك الإدغام صيغًا مثالية مفترضة (غير حقيقية) وغير مرتبطة بوظيفة الاتصال؟
قد يتوهم بعض الباحثين أن صيغ الأصول غير السالمة (التي ردت حروف العلة فيها إلى أصلها وفك ادغامها) كانت في وقت مضى صيغًا لغوية حقيقية ثم انصرف عنها فيما بعد. أفرد ابن جني فصلًا في"الخصائص"للإجابة عن هذا السؤال بعنوان: (باب في مراتب الأشياء وتنزيلها تقديرًا وحكمًا لا زمانًا ووقتًا) (20) . قال فيه:"هذا الموضع كثير الإبهام لأكثر من يسمعه، لاحقيقة تحته.وذلك قولنا: الأصل في قام قوَم، وفي باع بيَع، وفي طال طوُل، وفي خاف ونام وهاب، خوِف ونوِم وهيِب، وفي شدّ شدد... فهذا يوهم أن هذه الألفاظ وما كان نحوها - مما يُدّعى أن له أصلًا يخالف ظاهر لفظه- قد كان مرة يقال. حتى إنهم كانوا يقولون في موضع قام زيد: قوَم زيد، وكذلك نوِم جعفر، وطوُل محمد، وشدد أخوك يده، واستعدد الأمير لعدوّه، وليس الأمر كذلك بل ضده."
وذلك أنه لم يكن قط مع اللفظ به إلا على ما تراه وتسمعه.
وإنما معنى قولنا: إنه كان أصله كذا: أنه لو جاء مجيء الصحيح ولم يُعلَل لوجب أن يكون مجيئه على ما ذكرنا. فأما أن يكون استعمل وقتًا من الزمان كذلك، ثم انصرف عنه فيما بعد إلى هذا اللفظ فخطأ لا يعتقده أحد من أهل النظر..."."
لقد رفض ابن جني رفضًا قاطعًا القول بأن صيغ الأصول عير السالمة (التي ردت حروف العلة فيها إلى أصلها وفك إدغامها) كانت في وقت ما صيغًا لغوية حقيقية.
يوجد اتجاهان في تحديد العلاقة بين الأصل في المعجم العربي والأصل في الاشتقاق في العربية: