فهرس الكتاب
ويدعم ما ذهبنا إليه إشارة علماء العربية الأوائل إلى أن الفتحة أخف الحركات الثلاث. كما أن الرجوع إلى أوزان الفعل الثلاثي يرجح الاستنتاج الذي وصلنا إليه. فللفعل الثلاثي ستة أوزان هي:
1-باب (نَصَرَ- ينصُر) فتح ضم
2-باب (ضَرَبَ- يضرِب) فتح كسر
3-باب (فَتَحَ- يفتَح) فتحتان
4-باب (فَرِحَ- يفرَح) كسر فتح
5-باب (كَرُمَ- يكرُم) ضم ضم
6-باب (حَسِبَ- يحسِب) .كسرتان
ويتدرج هذا الترتيب للأوزان حسب كثرة الأفعال في كل باب. فأكثر الأبواب أفعالًا باب نصر، فضرب، ففتح، ففرح، فكرم. وأقلها باب حسب. يبلغ مجموع حركات الأصوات الصامتة في أوزان الفعل الثلاثي (18) حركة -منها (15) حركة فتح، وحركتا كسر، وحركة ضم واحدة. وإذا أخذنا بالاعتبار أن الكسرة والضمة لا تظهران إلا في أبواب (فرح، كرم، حسب) - التي تتميز بقلة أفعالها من ناحية، وبأن غالبية الأفعال التي تدخل فيها ذات معنى عام ومجرد من ناحية أخرى- يتأكد لنا أن الفتحة هي أولى الحركات ظهورًا في النظام الصوتي للعربية. لذا اقترحت اعتبار حركة الفتحة أصلًا بالنسبة للحرف العربي الذي يشير إلى صوت صامت ولا حاجة بالتالي لتثبيتها في الكتابة.
وطالبت بإلزام شكل جميع الحروف الصامتة الساكنة أو المتحركة بغير الفتحة في جميع الكلمات. ودعوت إلى اعتماد هذه الطريقة في تعليم التلاميذ مبادئ الكتابة والقراءة العربية وفي صفوف محو الأمية للكبار (26) .
إن النتيجة العلمية التي توصلنا إليها والتي تقول: إن الأصل في المعجم المؤلف من ثلاثة أصوات صامتة (شحج، نزب) كان يلفظ في مقطع صوتي واحد، تشير إلى أن هذا الأصل كان يلفظ كذلك لأنه كان يحاكي أصوات الحيوان في النطق الحيواني.
وبما أن نظام المعجم العربي يقوم بشكل أساسي على الرجوع إلى الأصل ثلاثي الأصوات الصامتة، فمن الطبيعي أن يبرز السؤال التالي: هل ظهرت جميع الأصول الثلاثية في المعجم العربي نتيجة لمحاكاة الإنسان أصوات الحيوان؟