فهرس الكتاب

الصفحة 16262 من 23694

قوله: (وهو كبير) له دلالته العلمية، فقد بلغت أصول المواد اللغوية ثمانين ألف مادة وليس هذا بالشيء اليسير، وذلك إذا ما قيس بالمواد والأصول اللغوية التي تتضمنها اللغات الكبرى المعروفة في علم اللغات واللسانيات العامة.

تحدث المؤّلف في خطبة"لسانه"عن البواعث الجوهرية التي حثّته على إنشاء هذه الموسوعة اللغوية، وممّا قاله:

"فإنني لم أقصد سوى حفظ/ أصول هذه اللغة النبوية.. وذلك لما رأيته قد غلب في هذا الأوان، من اختلاف الألسنة والألوان، حتى لقد أصبح اللحن في الكلام يُعدّ لحنًا مردودًا، وصار النطق بالعربيّة من المعايب معدودًا، وتنافس الناس في تصانيف الترجمانات في اللغة الأعجمية، وتفاصحوا في غير اللغة العربية، فجمعت هذا الكتاب في زمن أهله بغير لغته يفخرون، وصنعته كما صنع نوح الفلك، وقومه منه يسخرون، وسمّيته (لسان العرب) ..) (3) ."

فعل ابن منظور ذلك ليصون اللغة العربية لأنها مقدسة لها تراثها المجيد عبر العصور والدهور وممّا يؤكد هذا التوجه القوميّ عند صاحب اللسان قوله:

"... وشرّف هذا اللسان العربيّ بالبيان، على كلّ لسان، وكفاه شرفًا أنه به نزل القرآن وأنه لغة أهل الجنان. رُوي عن ابن عباس (رضي اللّه عنهما) قال رسول الله، (صلى الله عليه وسلّم) : (أحبّوا العرب لثلاث: لأنّي عربيّ، والقرآنُ عربيّ، وكلام أهل الجنّة عربيّ"...) (5) .

هذا الإيمان الأكبر بالعرب والعروبة والعربية كما قاله الرسول العربي الأعظم، صلّى الله عليه وسلم، قد جاء رحمة للعالمين.

لقد انتقد ابن منظور أساليب العلماء وآراءهم في عصره، ووضح الاضطراب الذي وقعوا فيه، وأشار إلى ذلك كله بقوله:

"وإنّي لم أزل مشغوفًا بمطالعة كتب اللغات، والاطلاع على تصانيفها، وعلل تصاريفها، ورأيت علماءها بين رجلين: أمّا من أحسن جمعه، فإنّه لم يحسن وضعَه."

وأمّا من أجاد وضعه، فإنه لم يُجد جمعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت