فهرس الكتاب

الصفحة 16263 من 23694

فلم يُفد حسنُ الجمع مع إساءة الوضع، ولا نَفَعَتْ إجادةُ الوضع مع رداءة الجمع" (6) ."

هذا النصّ يضع أمامنا حقيقة هامّة، وهي أن المؤلّف اعتمد على اتخاذ المنهج العلمي في التصنيف اللغويّ الموسوعيّ، فقد لاحظنا اهتمام المؤلف بصحة الأصول اللغوية، بعد التأكد منها، ثم يعمد إلى تنسيقها وتبويبها وتفريعها على نحو ميسّر واضح، بحيث يسهل الرجوع إليها دون مشقة وعناء في وقت الحاجة، وهذا من البواعث الجوهرية الرئيسية في أصل الوضع الموسوعي، وقد عبّر عن ذلك بقوله:

"فاستخرت الله.. في جمع هذا الكتاب..، ولم أخرج فيه عمّا في هذه الأصول، ورتبته ترتيب (الصحاح) في الأبواب والفصول، وقصدت توشيحة بجليل الأخبار، وجميل الآثار، مضافًا إلى ما فيه من آيات القرآن الكريم، والكلام على معجزات الذكر الحكيم، ليتحلّى بترصيع دررها عقدهُ، ويكون على مدار الآيات، والأخبار، والأمثال، والأشعار، حلّه وعقده".. (7) .

واستطرد المعجميّ الكبير ابن منظور، فتحدث عن أهمية معجمه الموسوعيّ اللغوي الكبير المؤلف من عشرين مجلدًا ضخمًا، وقال في خطبته الاستهلالية:

"فجاء هذا الكتاب، بحمد الله، واضح المنهج، سهل السلوك، آمنًا بمنّة الله من أن يصبح مثل غيره، وهو مطروح متروك، عظم نفعه بما اشتمل من العلوم عليه، وغني بما فيه عن غيره، وافتقر غيره إليه، وجمع من اللغات والشواهد والأدلّة ما لم يجمع مثله مثله.. وقرنت بين ما غرّب منها، وبين ما شرّق، فانتظم شمل تلك الأصول كلّها في هذا المجموع، وصار هذا بمنزلة الأصل، وأولئك بمنزلة الفروع، فجاء، بحمد الله، وفق البغية، وفوق المنية، بديع الإتقان، صحيح الأركان، سليمًا من لفظ (لو كان) ..) (8) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت