كان لاتحاد الكتاب الفضل في الإسهام بذكر علاقة الفلسفة باللغة من خلال نشره كتاب (المعاني الفلسفية في لسان العرب الفلسفة العربية الأولى) وهذا الكتاب على غاية من الأهمية، فقد بذل مؤلفه الدكتور ميشال اسحق جهدًا جبارًا في هذا العمل البكر، وهو همزة وصل بين اللغة ومعناها، وعلاقة ذلك كله بالفلسفة وحكمتها، وهذا أمر على جانب كبير من الأهمية لتبيان علاقة المعنى اللغوي بالمفهوم الفلسفي.
قدّم هذا الكتاب الأستاذ جورج صدقني، وقد اختتم تقديمه بقوله:"إن العربية بحر محيط، بعيد الغور والقرار، حتى لقد أعيا الغواصين على درره ولآلئه، وحقّ لمن فاز بلؤلؤة ثمينة، أن يدلّ بفوزه على الناس، فكيف بمن حملت شباكه صندوقًا ضخمًا مملوءًا بالجوهر؟!" (15) .
واستطرد يتحدث عن أسرار العربية وجمالها بقوله:"على أن أسرار العربية لا تنتهي، فكلّما وضعت يدك على سرّ من أسرارها لاحت لك طيوف أسرار أخرى في أفقها البعيد" (16) .
واختتم تقديمه بقوله الجميل المعبّر عن قدسية لغة السماء:"إني أشهد أن لسان العرب هو أجمل لغة على وجه الأرض، ولا عجب في هذا فهو لغة السماء أيضًا" (17) .
ولا بد لنا بعد هذا التعريف والتقديم لكتاب (المعاني الفلسفية) من التحدث عما ذكره الدكتور اسحق، وتبيان علاقة اللغة العربية بالأصول الفلسفية للفكر العربي الخلاّق المبدع. ومما قاله المؤلف: