فهرس الكتاب

الصفحة 16267 من 23694

"المقصود بالفلسفة العربية الأولى هو الفلسفة المستقاة من معاني الألفاظ العربية، على ما كانت عليه في عصور الاحتجاج، وعصور الاحتجاج هي العصور التي يمكن الاحتجاج بكلام العرب خلالها، على أنه عربيّ سليم في اللفظ والمعنى، وهي تشمل مراحل ما قبل الإسلام، وما تبعها من العصور الإسلامية التي بقيت فيها ما قبل الإسلام، وما تبعها من العصور الإسلامية التي بقيت فيها العربية على أصالتها.. ومن هذه العصور جمعت المعاجم القديمة مادتها اللغوية، فالفلسفة المستقاة من كلام العرب خلالها فلسفة أصيلة، وذات دلالة صادقة.."

واستطرد الدكتور اسحق، فأشار إلى الإهمال الذي لحق بالفلسفة العربية، ذلك لأن العلماء اهتموا بالجانب اللغويّ كثيرًا وأهملوا المعاني الفلسفية التي تولّدها اللغة وممّا قاله:"وقد كانت الفلسفة العربية المشار إليها تنتظر خَلَفًَا يصوغها ويحسن التعبير عنها منذ زمن بعيدٍ، إلاّ أنّها بُليتْ بغرباء حقروا أمرها، وشغلوا الناس بقواعد اللفظ، فصرفوا الأنظار عنها.." (14) .

لم يحظ معجم بمثل هذا الاهتمام العلمي كما رأينا من خلال آراء هؤلاء العلماء المحدثين، ومما هو جدير بالذكر هنا أن المستشرق الإنكليزيّ (جون هيوود) تحدث عن أهمية هذا المعجم الموسوعي، فقد ذكر أنه"كان لدى العرب معجم جامع شامل، هو (لسان العرب) فاق كل ما أُلّف من معاجم في أيّ لغة قبل القرن التاسع عشر دقة وشمولًا" (19) .

إنّ في هذه الفكرة البيان الأمثل، والتقويم الأكمل، لهذه الموسوعة اللغوية المعجمية الكبرى، إذ ليست قيمة (لسان العرب) فيما قاله القدماء فقط، وإنّما تكمن أصالته من خلال هذا الإبداع المضمونيّ والابتكار المنهجيّ، إذ جمع الأصالة العربية في بيانها وتبيانها، والحداثة المنهجية في جدّتها وتجديدها"وهذا لسانٌ عربيٌ مبين" (20) ، وجعله"لسان صدق في الآخرين" (21) ، لسان الإنسانية جمعاء.

الحواشي والمصادر والمراجع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت