فهرس الكتاب

الصفحة 16274 من 23694

تأخّر التصنيف في أبنية الأسماء فجاء لاحقًا للبحث في أبنية الأفعال في الترتيب الزمني. وقد يعلل سبق التصنيف في أبنية الأفعال بالحاجة إلى استعمال الأفعال المجردة في أبواب المعاجم، ذلك أن الأفعال تمثل الأصول أو الجذور Roots التي كانت مفاتيح الإفادة من المعاجم، والمنطلق إلى تقصيّ المشتقات. وقد يعلل ذلك السبق باللجوء إلى علم الصرف واتّخاذه ميزانًا لضبط الأبنية، إذ إن الصرف يقدِّم الأصول الموثقة، أو يقدم الجوهر مخلَّصًا من شوائب الزيادات والإعلال والحذف والإبدال، وبذا يمكن فرز الأبنية، ثم الانطلاق إلى البحث عن المعاني أو الدلالات اللغوية.

ويشار هنا إلى أن القاضي نشوان بن سعيد الحميري الذي ألّف معجمًا في الأبنية (كما سيجيء) كان قد افتتح ذلك المعجم بالحديث عن التصريف لأهميته في البحث اللغوي، ثم انتقل إلى الحديث عن مخارج الحروف، وبعدها عقد فصلًا في أبنية كلام العرب. أما أبنية الأسماء فأمرها أكثر تعقيدًا هنا من أبنية الأفعال، إذ يعتور الأسماء التوزّع بين الأصل والمشتق، وبين الزيادة والتجريد اللذين تبقى حقائقهما أعز ملتمسًا، وبين الأصيل والدخيل. وتبقى الأسماء أوسع من الأفعال أبنية، مما يحفز على الاشتغال بالقليل الأبنية أولًا، ومما يجدر تسجيله هنا أن البحث في أبنية الأسماء اقتصر على فصول من كتب اللغة، ولم يرق إلى الاستقلال بكتب بأعيانها، وفي هذا الصدد يقول الدكتور أحمد مختار عمر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت