"ولم أجد أحدًا من اللغويين قد أفرد أبنية الأسماء بتأليف مستقل بقصد استيعابها، ويعمد إلى تنظيمها ويجمع ما تفرّق منها، ولكنني وجدتهم قد ألّفوا في شيء خاص منها وهو"المقصور والممدود"، وممن ألف في ذلك الفراء، والأصمعي، وأبو عبيد، والزجاج، وأبو علي القالي.." (12) . وإذا كان الفراء المتوفى 207 هـ قد ارتاد هذا المجال فهذا يعني أن البحث في أبنية الأسماء لم يتأخر كثيرًا عن البحث في أبنية الأفعال. وإذا صرفنا النظر عن الكتب التي صنُفت في"المقصور والممدود"وتجاوزنا هذه الدائرة الضيقة وأصحابها فسنجد أن أبا عبيد القاسم بن سلام (ت224هـ) هو صاحب السبق والفضل في توسيع دائرة البحث في أبنية الأسماء، إذ أفرد لهذا الموضوع ستًا وخمسين صفحة استهل بها كتابه"الغريب المصنّف"، وعقد أبوابًا لما ورد فيه مثالان أو أكثر؛ وبين الصحيح والمعتل من المثال الواحد، فجعل لكل منهما بابًا، وبين الأسماء والصفات من المثال الواحد، فأفرد لكل بابًا... (13) .
كما يعزى إلى يعقوب بن السكيت (ت 244هـ) مثل هذا الاهتمام في كتابه"إصلاح المنطق"إذ خصص لأبنية الأسماء القسط الأكبر من الجزء الأول من الكتاب وبعض أبواب الجزء الثاني. (14) وتابع ابن قتيبة (ت 276هـ) سلفيه فأفرد، في القسم الثاني من كتابه"أدب الكاتب"بعض الأبحاث لأبنية الأسماء، كما تابع الاهتمام بهذا الضرب من البحث اللغوي كل من أبي الحسن الهنائي المعروف بُكراع (كان حيًا سنة 307هـ) الذي"أفرد بابًا من كتابه المنتخب والمجرد للغات استهلّه بأمثلة الأسماء التي تشغل قريبًا من عشرين صفحة". (15) . وكذلك فعل ابن دريد الأزدي في"جمهرة اللغة"، وابن سيده الأندلسي في"المخصص".