أما الكتب التي وضعت في أبنية الأسماء واستقلّت بها فأشهرها"المقصور والممدود"للفراء (ت207هـ) ، و"المذكر والمؤنث"لابن الأنباري (ت 328هـ) ، وكتاب ما جاء من المبني على فَعَال لعلي بن عيسى الربعي (ت420هـ) ، وكتاب"أبنية الأسماء"لابن القطّاع (ت515هـ) ، وكتاب"ما بَنَتْه العرب على فَعَالِ"، وكتاب"يفعول"للصغاني (أو الصاغاني المتوفى سنة 650هـ) .
وألّفوا فصولًا أو أبحاثًا في أبنية المصادر بدءًا من الكسائي (ت 183هـ) فالنضر بن شميل (ت 203هـ) ، فالفراء، وخص كتابه المصادر بمصادر القرآن، فأبي عبيدة، فالأصمعي، فأبي زيد الأنصاري، فنفطويه (ت 323هـ) . (16) .
وفي غير ما إطالة يمكن القول إن هؤلاء اللغويين سلكوا، كنظرائهم من أصحاب المعاجم، مسالك متنوّعة في تبويب أبحاثهم، سواء أكانت فِقرًا أو أقسامًا ضمن كتاب، أم كانت معقودة على كتب مستقلة برؤوسها لهذا الغرض. ومع ما انطوت عليه مباحثهم من تباين في المنهج تبقى القضية واحدة، ويبقى منطلقها خدمة العربية واستيفاء أسرارها وبسطها ولمِّ شواردها للمتعلمين.
ولعل أشهر وأشمل ما صنف في هذا الموضوع معجم"ديوان الأدب"لأبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم الفارابي المتوفى سنة 350هـ. (17) ومن أبرز ما ذكره الفارابي في المقدمة المطولة لمعجمه هذا قوله:
"وقد أنشأت بتوفيق اللَّه تعالى، وبه الحول والقوة في ذلك... كتابًا عملت فيه عمل من طبَّ لمن حبَّ (كصنعة الطبيب الحاذق لمن يحبه) ، مشتملًا على تأليف لم أسبق إليه، وسابقًا بتصنيف لم أزاحم عليه، وأودعته ما استعمل من هذه اللغة، وذكره النحارير من علماء أهل الأدب في كتبهم، مما وافق الأمثلة التي مثّلْتُ، والأبنية التي أوردت، مما جرى في قرآن، أو أتى في سنّة، أو حديث، أو شعر، أو رجز، أو حكمة، أو سجع، أو مثل، أو نادرة". (18) .
ورتّب الفارابي المادة اللغوية على النحو الآتي:
أولًا: قسم كتابه إلى ستة أقسام سماها كتبًا، وهي على الترتيب الآتي: