فهرس الكتاب

الصفحة 16278 من 23694

وراعى الفارابي في ترتيب أبواب معجمه المظاهر الصرفية من تجريد وزيادة وتثقيل وحشو وإلحاق، في الثلاثي والرباعي والخماسي وما ألحق به، كما راعى في ترتيب الأفعال المثال والأجوف والناقص والمهموز والمضاعف، وأخذ بمنهج مراعاة الترتيب الهجائي وفق باب الحرف الأخير؛ أي ما يعرف اليوم بنظام باب الحرف الأخير فصل الحرف الأول، على غرار ما صنع اليمان بن أبي اليمان البندنيجي المتوفى سنة 284هـ في معجمه"التقفية في اللغة"الذي رتّبه البندنيجي وفق باب الحرف الأخير أو القافية كما نُقل عنه. (20) ولم يكن معجم الفارابي"أول معجم سلك هذا النظام الذي أخذ به الجوهري"كما قرر الدكتور أحمد مختار عمر في مقدمة التحقيق. (21) .

وأخذ بنظام الباب الأخير بعد الفارابي: القاضي نشوان بن سعيد الحميري (من علماء القرن السادس الهجري) ، وابن منظور، والفيروزابادي وغيرهم.

وإذا كنا قد وقفنا قليلًا عند المعجم"ديوان الأدب"فلأنه:"أول معجم عربي جامع اتبع نظام الأبنية في ترتيب الألفاظ ولم يأخذ التأليف في الأبنية قبل الفارابي صورة المعجم الكامل الذي يتجه إلى حصر المادة اللغوية، وتوزيعها على الأبنية في نظام معين، وإنما اتجه بعض اللغويين إلى حصر الأبنية والتمثيل لها، واتجه بعض آخر إلى العناية ببعض الأبنية، ومحاولة حصر ألفاظها، أي أن عملهم كان فاقدًا لأهم عنصرين من عناصر المعجم الكامل وهما: الشمول والترتيب". (22)

وما دام معجم"ديوان الأدب"قد اتصف بالشمول والترتيب، واحتل مرتبة الصدارة بين معاجم الأبنية، فمن المتوقّع أن يكون له أثر واضح في المعاجم التي جاءت بعده، منهجًا ومضمونًا. ويمكن رصد حصيلة هذا التأثر في ثلاثة اتجاهات هي بإيجاز:

1-ما صنّف حول المعجم نفسه، أو ما بني عليه، أو اختصره، أو زاد في أبوابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت