"هذا باب يُفتح أوله فيمدّ، وإذا كُسر أوله قُصر". (43) وكقولهم مثلًا: مَفْعَل (بفتح الميم وإسكان الفاء وفتح العين) في اسم المكان، ومُفْعِل (بضم الميم وسكون الفاء وكسر العين) في اسم الفاعل، ومِفْعَل (بكسر الميم وسكون الفاء وفتح العين) لاسم الآلة... ذلك أن المعاجم القديمة لم تكن تهتم بالحركات في الضبط، وإنما كانت تكتفي بالحروف الساكنة.
ومن فوائد معاجم الأبنية في الدلالة اللغوية تعيين ما انصرفت إليه الأوزان من مثل بناء (فُعَال) بضم الفاء وفتح العين، فهذا البناء يعدد المعاني التي يتجه إليها في الأعم الأغلب تعددًا يشبه الحَصْر، أو القصرْ على ما هو شائع بين اللغويين، إذ قالوا: يختص هذا البناء بما هو مستقبح أو مستقذر نحو: البُصاق، والمخاط، والعطاس... وبما هو من الصغائر والبقايا كالغُبار، والسُّخام، والجُفاء. ونظيره من التأنيث بناء"فُعالة"نحو: الحُثالة، والنُخالة، والحُكاكة، والقمامة، والنُّفاية... وبما هو للأمراض والأصوات: كالصُداع، والنُّكاف، والدُّوار، والسعال، والنُّباح، والصُّراخ، والعُواء... وبمثل هذا التقسيم يتعلم شُداة العربية كيف يقرؤون ويفهمون هذا البناء قراءة صحيحة وفهمًا يستفيد من الاحتكام إلى القياس والخيارات المحدودة.
ومثل هذا يقال عن بناء"فِعَالة"بكسر الفاء وفتح العين الذي ينصرف غالبًا إلى الحرفة نحو: النَّجارة، والقبالة، والحِدادة، والحياكة، والحجامة، والفراسة....
وتُعين معاجم الأبنية شداة العربية على ردّ الكِلم على أصوله، من ذلك مثلًا تصنيف النحاة أبنية الأفعال الثلاثية الذي يستدعي تجريدها من الزوائد وإعادتها إلى أصولها نحو: الميناء من (وَنَى) بمعنى ضعف، فالمبتدئ قد لا يتهدّى إلى الأصل، أو قد يبحث عنه في (مَيَنَ) ...