فهرس الكتاب
"ولم أذكر ذلك إشاعة للمفاخر، بل إذاعةً لقول الشاعر: (كم ترَك الأول للآخر) ... ثم إني نبّهت فيه على أشياء ركب فيها الجوهريّ رحمه الله خلاف الصواب، غير طاعنٍ فيه، ولا قاصدٍ بذلك تنديدًا له وإزراءً عليه، وغضًّا منه؛ بل استيضاحًا للصواب واسترباحًا للثواب، وتحرّزًا وحذارًا من أن يُنمى إليّ التصحيف، أو يُعزى إليّ الغلط والتحريف".
ثم هو بعد ذلك يعيب معظم الكتب اللغوية قبله بما فيه"من الأوهام الواضحة، والأغلاط الفاضحة"ويصرّح بأنه اختصّ كتاب الجوهري من بينها"لتداوله واشتهاره بخصوصه، واعتماد المدرّسين على نقوله ونصوصه".
ولم يكتف الفيروزابادي بذلك، بل راح -فيما يعرضه من المواد والشروح- يتعقّب الجوهري في كل موضعٍ، ويغتنم كل سانحة، فيغلّطه تارةً؛ ويوهّمه تارة أخرى. وما أكثر ما يقول:"وهم الجوهري"أو"غلط الجوهري".
ومن الطريف أن هذا الأمر انقلب، من بعد، إلى معركة بين اللغويين والمدرّسين من القدامى والمحدثين، في انتصار فريق منهم للصحاح، وآخر للقاموس المحيط، حتى أُلّفت في ذلك كتب كثيرة، وقيلت نتفٌ ومقطوعات أشبه بالنقائض الشعرية، سوى ما ألفه علماء آخرون، ممن لم تأخذهم العصبية لأحد الكتابين على الآخر.
ومن أشهر الكتب في هذا المضمار اثنان: أولهما كتاب"الوشاح وتثقيف الرماح في ردّ توهيم المجد للصحاح" (13) لأبي زيد المغربي العمري، نزيل مكّة. وثانيهما: كتاب"الدر اللقيط في أغلاط القاموس المحيط"لمحمد بن مصطفى، الشهير بداود زاده التركي. وهو يعني بأغلاط القاموس المحيط ما أخذه الفيروزابادي على الجوهري وضمنه كتابه القاموس.
كما أن الزبيدي في كتابه:"تاج العروس"-وهو شرح للقاموس المحيط- ردّ كثيرًا من مآخذ المجد على الجوهري، وأثبت صواب ما جاء في الصحاح.
أما الأشعار فقد أثنى على القاموس وانتصر له غير واحدٍ، فمن ذلك ما قاله الأديب نور الدين علي بن محمد العفيف المكي، المعروف بالعُليفي: