واقتضت علوم الفقه والحديث والتفسير وغيرها وتسمى"العلوم النقلية"وضع مصطلحات عديدة استنبطوها من صلب اللغة العربية بوسائل الاشتقاق والمجاز والتضمين، وتركوا لنا في كتبهم النفيسة كثيرًا من ذخائر المصطلحات وأعلاقها، يجب علينا أن نستعين بها في تصنيف الكتب القانونية على اختلافها.
والألفاظ التي وضعوها أو بدلوا معانيها تعد بالمئات بل بالآلاف، وقد أصبح لها معان جديدة، وأصبح لتلك المعاني شروط وحدود مذكورة في كتبهم، مثالها ألفاظ: الصلاة والزكاة والحج والوضوء والتيمم والحضانة والنفقة والشفعة والحجر وأرض العشر وأرض الخراج والمفارسة والمساقاة وأشباه ذلك من المصطلحات الكثيرة الدالة على علو كعب هؤلاء العلماء بالعلوم الإسلامية المختلفة وبعلوم اللغة العربية على حد سواء....
والذي يهمنا قوله هنا هو أن نقل الألفاظ من معناها الأصلي إلى معنى علمي كان وما زال من أنجع الوسائل في تنمية اللغة وفي جعلها صالحة لاستيعاب العلوم القديمة والحديثة كافة.
والألفاظ التي نقلها الأجداد من معناها اللغوي إلى معناها الاصطلاحي لا تعد ولاتحصى، كما قلنا، وهي مبثوثة في كتب العلوم الإسلامية وعلوم اللغة، والعلوم التي نقلت من اليونانية والفارسية والهندية وغيرها... فكلمة"الصلاة"مثلًا: معناها اللغوي الدعاء، ومعناها الاصطلاحي: أقوال وأفعال تبدأ بالتكبير وتنتهي بالتسليم. وكلمة"زكاة"معناها اللغوي: النماء، ومعناها الاصطلاحي هو أداء مقدار معلوم من مال معلوم لصرفه في مصارف معلومة.
وقد وقع النحت في بعض المصطلحات الإسلامية على ألسنة الفقهاء، فمن ذلك:"البسملة"وهي قول:"بسم الله الرحمن الرحيم"، و"الحوقلة"وهي قول:"لا حول ولا قوة إلا بالله"، و"الحيعلة"وهي قول:"حي على الصلاة"و"الحيعلتان"وهي قول:"حي على الصلاة وحي على الفلاح"في الأذان.
وعلى الرغم من أنهم لم يتوسعوا في النحت إلا أنهم استخدموه.