فهرس الكتاب

الصفحة 16316 من 23694

وإنما أنا أشعر وأفكر مع من يشعرون بأن للمعجم العربي قضيته التي لا بد من التفكير فيها والإجابة عن السؤال: لماذا؟ مادام علماء العرب من أوائل واضعي المعاجم وكتب اللغة، وتعدّ مؤلفاتهم الأقدم والأوسع والأكثر والأكبر والأعمق والأدق والأقوى من بين المؤلفات اللسانية والمكتبات اللغوية للإنسان في شتى عصوره؛ ومع هذا فجمهور المثقفين العرب هم الأكثر إهمالًا من بين من أهملوا استعمال المؤلفات اللغوية؛ وقعدوا يتشكون من لغتهم المعقدة والصعبة التحصيل، ومن بحرها الذي لا يسلم فيه أمهر الملاّحين مهما ضبطوا ودققوا وتدربوا...

فهل شكا مثل هذه الشكوى أولئك المستشرقون الأجانب الذين اندفعوا إلى الإسهام في حركة تطوير المعجم العربي فكان منهم:

-المستشرق الإنكليزي إدوارد لَيْن E. W. Laine المتوفى سنة 1876. ألفّ معجمًا عربيًا ضخمًا في ثمانية مجلدات (ترجمته في أعلام الزركلي جـ1/ 273) واسم معجمه (مدّ القاموس) .

-والهولندي دوزي R. P. A. Dosy ت 1883 ألف معجمًا يستدرك فيه على ما أهملته المعاجم العربية. طبع في ليدن بهولندة وترجم إلى العربية وعنوانه: (تكملة المعاجم العربية) أو (مستدرك المعجمات) .

-والألماني فيشر A. Fischer ت. 1949، اهتم بالتطور التاريخي للألفاظ العربية وأصول بعضها في اللغات السامية أو العربية القديمة، في مخطوط معجم أودعه مجمع القاهرة الذي ما يزال يفكر في المجهودات التي يجب أن تبذل في تحقيقه قبل إعداده للطبع.

بعضنا يتناسون البديهيات وبعض الكليات ونحن في قمة حماستنا للتفاصيل الكثيرة المعقدة من قضايا الفكر؛ فنغفل عن بعض الأسباب الأساسية لتخلف أجيال من أجيالنا؛ فكريًا، وارتباطه بتخلفهم لغويًا...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت