فهرس الكتاب

الصفحة 16317 من 23694

ولذا نجد من يسخر منا حين نطالب هؤلاء الذين لا يستعملون (المعجم) في تعاملهم اللغوي... كأن صحة الفكر ليست من صحة اللغة. وكأن دقة اللغة لم تبق عادة اجتماعية راقية، وكأننا لا ندرك أن اللغة هي الأداة الفكرية الوحيدة في ترقية النفس البشرية وصياغة الفكر الإنساني الرائع وأن دقة استخدام اللغة، وإجادتها وتصويبها وتقويم اللسان بها؛ عادة من العادات الضرورية التي يُربّى عليها الفرد، من غير المتخصصين؛ وبتأثير مجتمعه إذا كان هذا المجتمع حريصًا على التربية الحضارية الراقية.

لا صحة فكر للأمة إلا في صحة اللغة:

فاللغة الصحيحة شرط التفكير الصحيح. وتحصين الحضارة والثقافة والبنيان العقلي والشعوري يبدأ بتحصين اللغة، ودعم صحتها، وسد الثغرات، وعلاج مواطن الضعف ومسارب العوز والحاجة الماسة إلى التصحيح؛ وإلى هذا قصد القائد بطل التصحيح حينما خاطب جمهور المعلمين في رسالته لتهنئتهم في عيدهم في 24 رجب سنة 1408 هـ و 12/3/1988م، وأجتزئ ها هنا بفقرة منها:

(( أيها الإخوة المعلمون: لغتنا العربية هي عنوان هويتنا، وهي الرابطة بين الناطقين بالضاد، وهي أهم صلات الماضي بالحاضر والمستقبل. بها نعبر عن ذاتنا، وننشر في الوطن والعالم نتاج الفكر العربي، وننقل إلى أبناء الأمة العربية النتاج الفكري للشعوب الأخرى.

لستم جميعًا مختصين بتدريس اللغة العربية كمادة من مواد المنهاج الدراسي؛ ولكنكم جميعًا مسؤولون عن الحفاظ عليها وعلى قواعدها، فلا عجمة ولا ركاكة بل تركيب سليم وفصاحة مما اشتهرت به أمة العرب )) .

الفصيح المهان والفصاح المجهولة المظلومة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت