في الزمن الذي ذكرناه سادت اللغة الأكادية، لا في الرافدين فحسب، بل في آسيا الغربية كلها تقريبًا، واعُتبر ملوك أكاد مصلحي الكتابة الرافدية، وغدت الأكادية في مطلع الألف الثاني قبل الميلاد اللغة الدبلوماسية (آميية، 1982، المقدمة) ، وانكمشت اللغة السومرية في العبادات وبعض العلوم. ماتت كلغة محليَّة وغدت كاللاتينية في العصور الوسطى. وفي هذه الحال نمت طبقة هامة من الكَتَبَة الديوانيين في الإدارات الرسمية والمراكز الدينية تُحسِن الأكادية وتستخدمها بديلًا من السومرية. لكن على الرغم من زوال السومرية كلغة كلام بقيت العلامات السومرية مستخدمة لكتابة اللغة الأكادية نفسها. والمقطع السومري أخذ يُلفظ بالأكادية، فالعلامة التي تدل على الملك تُقرأ LUGAL في السومرية ولكن الأكادي أو البابلي يلفُظها en أو Sar. ونتج من ذلك الحاجة لوضع إثبات بما يقابل المقاطع أو المفردات السومرية من المفردات الأكادية. وتعددت الأثبْات بتعدد الدواوين وانتشار اللغة الأكادية في المناطق المحيطة بالرافدين، حتى قبل فتوح سرجون الأكادي وإنشائه امبراطوريته الواسعة في النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد (3) . والأمر واضح في نصوص إبلا وتل بيدر في سورية (4) . وقد خلّف عصر مملكة أور الثالثة (السومري الجديد) ، في نهاية الألف الثالث قبل الميلاد، وثائق اقتصادية تدل على بقاء الاتصالات التجارية بين الرافدين وسورية. ومن دلائل ذلك العثور على نموذج معجم مفردات من مدينة أور في مدينة جبيل (كلنغل 1998 ص 33-34) .
تتضمن المعجمية الأكادية، فضلًا عن ترجمة المفردات والأفعال، البحث عن دلالاتها ودرجها في مجموعات ميسَّرة استخدمها الإبليون (نسبة لمدينة إبلا) والأموريون (البابليون) والكنعانيون في أوغاريت وغيرها، وكذلك الآشوريون والكلدانيون والحثيون والحوريون.