منذ طور الكتابة التصويرية المبكر، في الرافدين، نشأت الحاجة إلى إيضاح تلك الصور المرسومة والمقصود منها، الأمر الذي أوجد نوعًا من النشاط المعجمي يهدف إلى شرح المفردات المصوّرة للكتبة وللطلبة وللمعنيين بشكل عام. وأقدم المعروف من هذا النشاط المعجمي يرجع إلى زمن يعود لنحو 2800 قبل الميلاد، وقد كان ذلك علي شكل قوائم تضم العلامات التصويرية مجموعة على أساس شكلها أو معناها. كانت تلك القوائم مخصصة. كما ذكرنا، لمساعدة الكتبة في معرفة المجموعة الضخمة من العلامات التصويرية التي كان عددها في ذلك الحين يصل إلى أكثر من ألفي علامة (بوتيرو، ج1973، ص 41) .
ومع تطور الكتابة التصويرية إلى الكتابة المقطعية التي اختزلت الصُور أو حوّرتها، وبسبب استخدام الأقلام المسمارية الرأس على الطين، وانقلاب العلامات التصويرية تسعين درجة إلى اليسار (2) ، أخذت تلك العلامات تبتعد عن الأصل ويستعصي بعضها على الإدراك، ومع تعقد حاجات المجتمع الرافدي في نطاق المعبد ومن ثم في نطاق القصر، اللذين أصبحا مشروعين اقتصاديين كبيرين، تطورت الكتابة باغتنائها بمفردات جديدة ومرادفات ومقتبسات ومشتركات لفظية وغدت السيطرة عليها مركبًا صعبًا، الأمر الذي تطلب مزيدًا من المجهود المعجمي الذي نضج في ظل السيادة الأكادية على الرافدين، في النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد. ونشأ عنه قيام نوع من المدارس للكتبة تعلم الأكادية مع السومرية وتضم مجموعات من النصوص في اللغتين تحفظ في خزائن خاصة تعرف بسام ة DUB (أي بيت الرُقُم) .
تطور المعجمية الأكادية- البابلية- الآشورية: