لنرجع إلى المرحوم جبرائيل سعادة في مؤلفه المعروف عن أوغاريت. إذ يحدثنا باستفاضة عن أهمية الموروث المكتوب في أوغاريت وعن المكتبات والمحفوظات المكتشفة فيها فنقبس منه بإيجاز بعض المذكور من الوثائق المعجمية. ومن ذلك العثور في"الأرشيف الجنوبي"من القصر الملكي على رقيم أُدرجت عليه الأبجدية الأوغاريتية. وأمام كل حرف أوغاريتي العلامة المقطعية الآكادية التي تقابله لفظيًا. وفي محفوظات بيت"رب آنو" (أو رف آنو) وُجد رقيم ضخم منقوش بخمسمائة سطر موزعة على ثمانية أعمدة. هذا الرقيم الضخم هو جزء من موسوعة متعددة الأغراض تجمع أسماء الأسماك والطيور والنباتات والمعادن والأنسجة والألبسة. ويضاف لهذا الثتبت الموسوعي رُقُمُ متعددة اللغات تضع الكلمات الأوغاريتية وما يقابلها في الآكادية والسومرية والحورية
(سعادة 1987 ص 183) .
ومن محتويات المكتبة المعروفة باسم مكتبة"المثقف"وجد العديد من الوثائق المعجمية وجزء من موسوعة لم تنشر بعد. ومن الطرائف في تلك المكتبة مقاله عن"فن الكتابة"ومنها نسخة أكادية وأخرى سومرية. وقد حرر النص بشكل"استرحام"، لربٍ غير معروف، لمصلحة تلميذ يدرس مهنة الكاتب. ويقول القسم الباقي من النص:
إلى الملك الرباني قل: هكذا يتكلم لوغا لبيلا كاهنك المولَّج بالتطهير. في مقامك السامي لاتكن غير مبالٍ... لا تنظر باللامبالاة إلى التلميذ الصغير الجالس أمامك. اكشف له عن كل سر في فن الكتابة... بيِّن له الكتابة السرية. لقد زُوِّد هذا التلميذ الصغير بالقصبة المبريَّة والجلد وبالشحم والطين الطري... لا تهمل إذن أي شيء له مساس بفن الكتابة (سعادة 1978 ص 184) .