بقي كتاب الحاوي على شكل أوراق متفرقة مودعة لدى شقيقة الرازي بعد وفاته. ولما كان الوزير محمد بن العميد (ت360هـ/971م) محبًا للعلم ومقدرًا للعلماء، سعى للحصول على تلك الأوراق بعد بذل الأموال، ثم كلّف بعض تلاميذ الرازي القيام بتنسيقها وترتيبها ونسخها. ونظرًا لخضامة هذه الموسوعة، وثمنها الباهظ، كانت النسخ المخطوطة من أجزائه نادرة الوجود، وموزعة في عدة مكتبات عالمية. وفي سنة 1338هـ/1958م استطاعت دولة الهند الحصول على أجزاء كتاب الحاوي كلها . ثم باشرت مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر أباد الدكن طباعة العدد الأول، وانتهت من طبع الجزء الأخير سنة 1390هـ/1971م.
ومما لاشك فيه أن الفضل الأكبر، في إحياء التراث الطبي العربي القديم، يعود إلى الطبيب محمد بن زكريا الرازي، ذلك لأنه استطاع أن يجمع في كتابه"الحاوي"مقتطفات ومصطلحات من مؤلفات يونانية وفارسية وسريانية، بعد أن ترجمها إلى اللغة العربية، يوحنا بن ماسويه، وحنين بن إسحاق ومدرسته، إلى جانب المؤلفات الطبية والنباتية، التي ظهرت في صدر الدولتين الأموية والعباسية، ومنها كناش أهرن القس الذي ترجمه إلى العربية ماسرجويه الخوزي، وفردوس الحكمة الذي ألفه علي بن سهل رابن الطبري، وكتب النبات التي ألفها عبد الملك بن قريب الأصمعي (ت216هـ/831م) وأبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري (ت282هـ/895م) . ومن مميزات كتاب الحاوي أنه يضم عدة معاجم، فمنها معجم بأسماء الأمراض، ومعجم بأسماء الأدوية المركبة، ومعجم بأسماء الأدوية المفردة، ومعجم بأسماء الأطعمة والأشربة، ومعجم بأسماء الأوزان والمكاييل.