فهرس الكتاب
بيّن ابن الحشاء الطريقة التي سار عليها، عند وضعه هذا المعجم، فقال:"هذا تفسير الألفاظ الطبية واللغوية الواقعة في الكتاب المنصوري خاصة، وهي مبوبة على حروف المعجم، بحسب استعمال أهل بلاد المغرب لها. واعتمدت في كل لفظ على أول حرف منه خاصة، زائدًا كان لوصلٍ أو غيره أو أصليًا، سوى ماأذكره. من المعلوم أن الصواب، في وضع الألفاظ اللغوية، أن يُعتمد في تبويبها على الأصول دون الزوائد وهو الأكثر في استعمال اللغويين، ولكن لما كان الغرض في هذه المقالة تنبيه المبتدئ، وكان ذلك مما يعسر عليه بنيت الأبواب، التي تقع فيها الألفاظ، مزيدة في أولها.. إلا أنه لما كانت حروف المضارعة، وصيغة الأمر في الأفعال، مما يكثر تكرارها، وكان ردّ الأفعال إلى مصاردها مما لايعسر على المبتدئ، رددتها كلها إلى مصادرها...".
وبلغ عدد الألفاظ والمصطلحات الواردة في هذا المعجم (1227) بين اسم وفعل وصفة...
علماء الكوفة والبصرة يضعون نواة المعاجم العلمية العربية:
وظهر في بلاد الرافدين، بين القرنين الثاني والخامس للهجرة، مجموعة من علماء اللغة العربية، وكان منهم الكوفيون ومنهم البصريون. وكان الكوفيون يحترمون كل ماسمع من كلام العرب، متى وثقوا من سماعه صحيحًا، ويستشهدون به. فعاب البصريون عليهم ذلك، ووصفوهم بعدم التقيّد بضوابط الدِّقة والفصاحة.
أما البصرويون فكانوا أسبق من الكوفيين في جمع ألفاظ اللغة، ووضع قواعد لها، والحرص على تطبيقها. وكانوا يلجؤون في ذلك إلى المنطق والفلسفة، في حين أن قواعد اللغة ليست منطقية دائمًا، لأن اللغة كائن حي، فهي وليدة البيئة التي تنشأ فيها.