فهرس الكتاب
فاستعان الدكتور ببعض المثقفين المسيحيين، ممن كانوا يحسنون العربية والفرنسية، وتم تعيينهم بصفة مترجمين، مع التزامهم دارسة الطب على نحو نظامي، ليكونوا أكثر قدرة على فهم المصطلحات الفرنسية ومعرفة مايقابلها باللغة العربية. وكان الأستاذ الفرنسي يملي دروسه على الطلاب بوساطة المترجمين الذين كانوا يهيئون المحاضرة وترجمتها قبل ذلك. مكث الدكتور كلوت في مصر عام (1860م/ 1277هـ) ، وقد سعى خلال تلك المدة لإيفاد بعثات من الطلاب المتخرجين في المدرسة الطبية للتخصص في فرنسا. وكانت أولى تلك البعثات التي أوفدها محمد علي باشا سنة (1832م/ 1248هـ) وبعد ثلاث سنوات دراسية عاد أكثر الموفدين وتم تعيينهم في هيئة التدريس بمدرسة الطب بمصر، وبما أن التعليم في تلك المدرسة استمر باللغة العربية لذلك كان على كل فرد من أعضاء تلك الهيئة أن يسعى لترجمة أحد المؤلفات الفرنسية المتعلقة باختصاصه.
لقد ظهر في ذلك الوقت في فرنسا معجم طبي موسّع عنوانه قاموس القواميس الطبية وهو يشمل المصطلحات الطبية إلى جانب مصطلحات العلوم الأخرى موزعة في ثمانية أجزاء. قام بتأليفه العالم الفرنسي فابر Fabere، وجلب كلوت نسخة منه إلى مصر، فتعاونت هيئة التدريس في مدرسة الطب على ترجمة هذا المعجم إلى اللغة العربية تحت إشراف الدكتور بيرون، أستاذ الكيمياء، والذي كان يتقن تلك اللغة. كما كُلِّف بعض علماء الأزهر، ومنهم الشيخ عمر التونسي، استخراج المصطلحات الطبية، وتعريفها وشروحها، والمنتشرة في أمهات كتب الطب العربي، ومنها القانون لابن سينا، وكامل الصناعة للمجوسي، والتذكرة لداود الأنطاكي. وتم إنجاز ترجمة هذا المعجم سنة (1849م/ 1266هـ) .