كتب جالينوس كتابَ (في الأسماء الطبية) (وغرضه فيه أن يبيّن الأسماء التي استعملها الأطباء وعلى أيّ المعاني استعملوها) ، (وجعله في خمس مقالات) (30) .
وقد ضاع الأصل اليوناني لهذا الكتاب، وكان حنين آخر من امتلك نسخة من هذا الأصل، ولم يكن أحد قد تَرْجمَ هذا الكتاب (31) إلى السريانية أو العربية.
وقد قام حنين بترجمة ثلاث مقالات منه إلى السريانية. ثم قام حبيش بترجمة المقالة الأولى من الكتاب من السريانية إلى العربية (32) .
ماوصل إلينا من هذا الكتاب إذًا ماهو إلاّ جزء منه، لذلك بات من الصعب أن نعرف كلّ شيء عن هذا الكتاب. إلاّ أن الذي يَعْرف هذا الكتاب هو حنينُ بن اسحق فهو الذي أعطانا تقريرًا عنه، وهو الذي يَعرِف تراث جالينوس الطبيّ حق المعرفة، وهو الذي قام بأهم الترجمات الطبية من الإغريقية إلى العربية.
وماوصل إلينا من هذا الكتاب يسمح بإعطاء لمحة عن أسلوبه، فجالينوس كعادته يردّ على آراء الأطباء الذين لايوافق على مذاهبهم الطبية، ويهاجمهم، ويفسّر المصطلحات الطبيةَ التفسيرَ الذي يراه.
لذلك لانعجب إذا وجدنا أن العرب -منذ عصر حنين- يحرصون على إعطاء المصطلح الطبي تعريفًا دقيقًا غير قابل للتأويل، وحتى تعبير (التعريف) (33) الذي نستعمله اليوم كان يسمى في التراث العربي (الحدّ) .
أما كتاب (الحدود) المنسوب إلى جالينوس والذي هو من نوع كتب (معجمات التعريفات) (34) فقد وصل إلى عصرنا بلغته الأصيلة (35) .
ويذكر حنين (36) هذا الكتاب تحت اسم (في القياسات الوضعية) . ويقول عنه:"لم أختبرها على ماينبغي، ولا عرفت مافيها".
فمن المستبعد إذًا أن يكون حنين قد تأثر بهذا الكتاب.
ويرجح الباحثون أن هذا الكتاب منحول لجالينوس (37) . ويرى الأستاذ سزكين أن أوريباسيوس كان أول من شكك في نسبة هذا الكتاب إلى جالينوس (38) .
ونجد ذكر هذا الكتاب عند الرازي الذي ربما كان آخر من اطّلع عليه. والرازي يقتبس عن هذا الكتاب دون أن يذكر اسم مؤلفه.