فهرس الكتاب

الصفحة 16456 من 23694

أما أثر الجباية في المجتمع فيكون إيجابيًا في حالة قلة الوزائع والوظائف وسلبيًا في حالي تعدد الوزائع والوظائف. ففي الحالة الأولى يرغب الناس في العمل وينشطون إليه فيكثر الاعتمار وتدور عجلة الاقتصاد فيستريح الناس بما يعرض لهم من قلة في المغرم وبما يحصل لهم من كثرة في المغنم. ويقول ابن خلدون في هذا الصدد (وإذا قلت الوظائف والوزائع على الرعايا نشطوا للعمل ورغبوا فيه فيكثر الاعتمار ويتزايد محصول الاغتباط بقلة المغرم) -المقدمة- وافي -حـ2- ص730- غير أن الدولة ماتلبث أن تتخلى عن أخلاق البداوة وتنغمس في ترف الحضارة وينهض الملك المعضوض ومن ثَم تكثر الحوائج والعوائد بسبب ماانغمسوا فيه من النعيم والترف وعندها تفرض الدولة الضرائب الجديدة وترفع مقاديرها حتى تلبي الاحتياجات المستجدة وأوجه الإنفاق المتعددة فيقول ابن خلدون (فيكثرون الوظائف والوزائع حينئذ على الرعايا والأكرة والفلاحين وسائر أهل المغارم فيزيدون في كل وظيفة ووزيعة مقدارًا عظيمًا لتكثر لهم الجباية، ويضعون المكوث على المبايعات والأبواب... حتى تثقل المغارم على الرعايا) المقدمة -وافي- حـ2- ص730- وباستمرار هذه الحالة وتفاقمها تتأثر الحركة الاقتصادية إذ يقارن الناس بين المغنم الذي يأتيهم من أعمالهم وبين المغرم الذي يتوجب عليهم دفعه إلى الدولة فتذهب غبطة الناس بسبب ضآلة المغنم أو انعدامه فتنقبض كثير من الأيدي عن الاعتمار أي تقل الأعمال والمشروعات الاقتصادية المختلفة من تجارة وصناعة وزراعة فتنقص جملة الجباية بفقدان المطارح الضريبية فيقول ابن خلدون (ثم تزيد الوزائع عن حد الاعتدال فتذهب غبطة الرعايا في الاعتمار لذهاب الأمل من نفوسهم بقلة النفع إذا قابل بين نفعه ومغارمه وبين ثمرته وفائدته) المقدمة -وافي- حـ2- ص731-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت