فهرس الكتاب

الصفحة 16457 من 23694

ولاتزال جملة الجباية في نقص ومقدار الوزائع والوظائف في ازدياد لما يعتقدونه من دعم جملة الجباية بها إلى أن ينقص العمران بذهاب الآمال من الاعتمار ويعود وبال ذلك على الدولة لأن فائدة الاعتمار عائد إليها.

2-التجارة من السلطان مضرة بالرعايا مفسدة للجباية:

ويشير ابن خلدون إلى أنه حينما يقصر الحاصل من الجباية عن الوفاء بالحاجات والنفقات وتحتاج الدولة إلى مزيد من المال فنراها تلجأ تارة إلى وضع المكوس وتارة إلى استحداث التجارة والفلاحة على تسمية الجباية (أي على اعتبار أنها ضرائب مباشرة تجبى من المستهلكين) لما تشهد من حصول التجار والفلاحين على غلات واسعة مع يسار الأموال وكون الأرباح على نسبة رؤوس الأموال فتأخذ الدولة في اكتساب الحيوان والنبات وشراء البضائع وطرحها في الأسواق ظنًا منها من عظم المردود وتكثير الأموال غير أن هذا على رأي ابن خلدون غلط فادح يدخل الضرر على الرعايا من وجوه متعددة أهمها عدم حصول الناس على أغراضهم وقيامهم بالأعمال المماثلة التي يقوم بها السلطان لعدم قدرتهم على منافسة السلطان لقوته وكثرة ماله فيقول ابن خلدون (ولايكاد أحدهم يحصل على غرضه في شيء من حاجاته ويدخل على النفوس من ذلك غم ونكد) .

فضلًا عن أن السلطان ينتزع الحيوان والبضائع بثمن منقوص أو بأيسر ثمن إذ لايجد من ينافسه في شرائه فيبخس ثمنه على بائعه وقد يجبر السلطان التجار على شراء المستغلات ولو أدى ذلك إلى كساد الغلات عندهم مما يوقع التجار في خسارة عظيمة.

ولكن ماذا تكون النتيجة....؟ فإذا ماقايس السلطان بين مايحصل من الجباية وبين هذه الأرباح وجدها بالنسبة إلى الجباية أقل من القليل. هذا من ناحية وأما من ناحية أخرى فإن انعكاس ذلك على المجتمع سيكون سيئًا لأن الرعايا إذا قعدوا عن تثمير أموالهم في الفلاحة والتجارة نقصت وتلاشت وكان فيها إتلاف أموالهم ومن ثَم خراب العمران.

3-نقص العطاء من السلطان نقص في الجباية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت