فهرس الكتاب

الصفحة 16458 من 23694

يبين ابن خلدون أن السلطان إذا احتجن الأموال أي أمسكها قل مافي أيدي الحاشية والحامية وانقطع ماكان يصل منهم لحاشيتهم وذويهم وقلت نفقاتهم وهم معظم السواد، ونفقاتهم أكثر مادة للأسواق مما سواهم. فيقع الكساد وتضعف الأرباح في المتاجر فيقل الخراج لذلك، والخراج والجباية إنما يكونان من الاعتمار والمعاملات ونفاق الأسواق وطلب الناس للفوائد والأرباح. و وبال ذلك كما يقرر ابن خلدون عائد على الدولة بالنقص لقلة الأموال العائدة للسكان بسبب قلة الخراج. فالدولة كما قال ابن خلدون هي السوق الأعظم وأم الأسواق كلها وأصلها ومادتها في الدخل والخرج، فإن كسدت وقلت مصاريفها أثر ذلك في الأسواق، وأجدر فيما بعد أن يلحق بالجولة مثله أو أشد منه.

وهكذا يذهب ابن خلدون إلى أن الإنفاق هو الذي يحرك الدورة الاقتصادية ويساعد الأسواق على الانتعاش، وهذا مبدأ اقتصادي وصل إليه ابن خلدون بفكره الثاقب من خلال مشاهداته وخبراته وسفره في بطون التاريخ. وهذا المبدأ لاينسبه الاقتصاديون إلى ابن خلدون بل يعدونه من نتاج الفكر الاقتصادي الحديث. وقد اعتمد كثير من الدول هذا المبدأ للعمل على تنشيط الوضع الاقتصادي في المناطق التي تقل فيها الأموال عن طريق طرح الأموال وذلك بخلق مشروعات مقصودة أو القيام بأعمال في المنطقة تعمل على التوظيف وإنفاق الأموال لتدور الحركة الاقتصادية في المنطقة، فتتحرك الأسواق وتنتقل النقود بين أيدي الناس ويتم تداول البضائع وتنشط القطاعات الاقتصادية المختلفة.

4-الظلم مؤذن بخراب العمران:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت