فهرس الكتاب

الصفحة 16517 من 23694

والواقع أن خطباءنا لم يهتموا بالتشبيه المفرد اهتمامهم بالتشبيه التمثيلي الذي وجدوا فيه وسيلة ناجحة للتعبير والتصوير، ولاغرابة في ذلك إذ إنه يرسم صورة واضحة الملامح تساعد المتلقي على استيعاب الفكرة. وقدرة التمثيل على التأثير أشار إليها غير واحد من النقاد والبلاغيين القدماء، كذلك أشاروا إلى قدرته على استمالة النفوس وتحريك العواطف (21) . والخطابة فنّ يهدف إلى الإقناع، والخطبة تُعدّ لتلقى على جمهور حاضر أمام الخطيب، هذا الجمهور تختلف ثقافته، ومدركاته، ومقدراته العقلية، باختلاف الأفراد الذين يتكوّن منهم، والخطيب الجيد يعمل على إيصال فكرته على نحو واضح إلى أذهان الجميع. والتمثيل بمميزاته التي أشرنا إليها وسيلة جيدة لبلوغ تلك الغاية. ولذلك كانت"كانت الخطابة تعتمد على القياس والتمثيل، ولكنها تعتمد على التمثيل أكثر، نظرًا إلى أنه أقرب إلى أذهان العامة، وأمكن في نفوسهم" (22) .

والصورة التشبيهيّة التي تعتمد على التشبيه التمثيلي تتكون من مجموعة من العناصر، والجزئيات، والتفصيلات الحركية، أوالتركيبية، تساهم جميعها في بناء الصورة وتجسيد المعنى وبيان خفاياه، من أجل تأكيده وإثباته، ومن أجل بلوغ التأثير المطلوب في المتلقي. ومن ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم في خطبة له:".... قد بيَّن لكم الحلال والحرام، غير أنّ بينهما شُبَهًا من الأمر لم يعلمها كثير من الناس إلاّ مَنْ عصم، فمن تركها حفظ عِرْضه ودينَه، ومن وقع فيها كان كالراعي إلى جنب الحمى أوشك أن يقع فيه، وليس ملك إلاّ وله حمى، ألا وإنّ حمى الله محارمه" (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت