فهرس الكتاب

الصفحة 16518 من 23694

فمن خلال هذه الصورة المحسوسة أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعبر عن فكرته في وجوب الابتعاد عن الأمور المتشابهة، لأن الابتعاد هو الضمانة الأكيدة لعدم وقوع المسلم في الحرام. وهو صلى الله عليه وسلم يعتمد على مااستقر في أذهان الجمهور من أن لكل ملك حمى ليس بوسع أحد أن يدخله إلاّ بإذنه، فإذا دخله أحد بغير إذن أثار غضب الملك وسخطه، واستحق عقوبته، وحمى الملك قد يتشابه مع غيره، وقد لاتكون الحدود واضحة بينه وبين غيره من الأملاك. وحمى الله محارمه التي لايجوز لأحد اقتحامها، فإن فعل نال بذلك العقوبة. غير أن بين الحلال والحرام شُبهًا في بعض الأحيان، وعلى المرء أن يتجنب الدخول في مواضع الشبه لأنه قد يصير إلى الحرام دون أن يدري. وهنا يستعين الرسول صلى الله عليه وسلم بالتمثيل لتوضيح الفكرة، ولتصوير الحالة التي يكون عليها المرء حين يتّبع ماتشابه، فيختار صورة الراعي إلى جنب الحمى، وهذه الصورة يعرفها جمهور المسلمين معرفة جيدة. فالراعي في هذا الموضع قد يدخل حمى الملك دون علم منه لعدم وضوح الحدود، وقد تدخل مواشيه على غفلة منه إلى الحمى القريب، وفي الحالتين لن تكون العاقبة مرضية ولن يعصمه الحذر منها.

كذلك يعتمد عليّ رضي الله عنه على التمثيل ليصوّر، بدقة وبراعة، كيف يفرّ أصحابه من الحق الذي يدعوهم إليه فيقول:"أظأركم على الحقِّ (24) وأنتم تنفرون عنه نفور المِعْزَى مِنْ وَعْوَعَةِ الأسد" (25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت