فهرس الكتاب

الصفحة 16545 من 23694

إن كثيرًا من هذه الأوصاف الواهمة تدل على عدم اطلاع أصحابها اطلاعًا كافيًا على الأدب الأندلسي إذ يخالفون حقائق مشهورة كعناية الأندلسيين يتصيد المعاني والغوص عليها كما يقول ابن سعيد (18) ، وكذلك وصم الشعر الأندلسي بأنه لمجرد الغناء مما يستبطن وراءه الزعم بضحالة الفكر الأندلسي، يقول"والشعر الأندلسي فيه رقة وجمال وفيه خيال لطيف، وصور براقة ملونة، ولكن ليس فيه من المعاني الدقيقة ما في الشعر العباسي لأن أصحابه عنوا بتزيين ألفاظه وتوشية أوصافه، والتنوق في قوالبه أكثر من عنايتهم بتصيد معانيه والغوص عليها في قراراتها البعيدة فكأنهم أرادوا أن يتغنوا فنظموه صالحًا للغناء" (19) .

أما تقليد الشعراء الأندلسيين للشعراء المشارقة وتقصيرهم عنهم، واقتصار تجديدهم وتفوقهم على بعض الموضوعات أي في الإطار الخارجي ففي مثل قوله:"ولم يترك أهل الأندلس بابًا من أبواب الشعر المعروفة إلا قرعوه ونوعوا أغراضه وفنونه، فمنه ما ترسموا به أهل المشرق فواطؤوهم في معانيهم وشاركوهم في أساليبهم وعارضوهم في مشهورات قصائدهم ولكنهم لم يبلغوا شأوهم ولا شقوا غبارهم، ومنه ما طبعوه بطابعهم الخاص وبذوا به المشارقة كوصف الطبيعة والعمران ورثاء الممالك البائدة" (20) .

وأقف -هنا- وقفة مطولة بعض الشيء لأبين اختلاف آراء باحث كبير في الأدب العربي وتاريخه هو الدكتور شوقي ضيف بمرور الزمن في كتابين يفصل بينهما زهاء أربعين عامًا، أولهما: تأريخ فني للشعر العربي، هو الفن ومذاهبه في الشعر العربي وفيه خصص فصلًا للأندلس، وثانيهما تاريخ موسع للأدب العربي وفيه خصص كتابًا كبيرًا للأندلس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت