فهرس الكتاب

الصفحة 16547 من 23694

ويبالغ د.شوقي ضيف أيما مبالغة في أثر المشرق في الأندلس ومدى إغراق الشعراء الأندلسيين في الاعتماد الكلي على الشعراء المشارقة ولم ينج من التقليد أي عصر من العصور الأندلسية حتى ذروة الشعر الأندلسي في القرنين الرابع والخامس الهجريين؛ فهذا التقليد في رأيه القديم كان شعيرة شعرية من تركها فقد صبأ عن دين الشعر، وشمل التقليد داخل الشعر من معان وصور وأساليب، وخارجه من وزن وقافية وموضوعات وأغراض شعرية فلم يعد شعر الأندلسيين سوى تلفيق لمواد الشعر المشرقي وأدواته، وسبب ذلك هو عقم التفكير الفني عند العرب وعجزهم عن الابتكار والتجديد يقول:"كان الأندلسيون يولّون وجوههم -دائمًا- نحو المشرق، يقلدون شعراءه في مذاهبهم ونماذجهم ولعله من أجل ذلك شاعت عندهم فكرة معارضة قصائد المشارقة... وعلى هذه الشاكلة يصوغ الشعراء قصائدهم على صورة القصائد العباسية وهي صورة لا تقف عند المشابهة في الوزن والروي بل تمتد إلى المشابهة في المعاني والأساليب وكأنما القصيدة في رأيهم ليست إلا تلفيقًا للمواد الفنية التي تركها العباسيون فهم يبدئون ويعيدون في المعاني والصور الموروثة دون أن يضيفوا إليها جديدًا إلا قليلًا، إنما هي مواد وعناصر تتراكم وتتجمع فتحدث قصيدة ولكنها لا تحدث عملًا فنيًا قيمًا إلا في الندرة، أما الكثرة فإنها تصنع تحت تأثير المواد العتيقة وكان حريًا بالشعراء أن ينحّوا عن شعرهم كل ماهو عتيق غير أن التفكير الفني عند العرب كان قد فقد كل مقدرته على الابتكار والتجديد، ولذلك لم يستطع الأندلسيون أن يتجهوا بشعرهم إلى وجهات جديدة سوى ما سنراه -بعد قليل- عندهم من الموشحات والأزجال، أما بعد ذلك فالشعر الأندلسي باق على قديمه العربي سوى ماكان من تجديداته في أوزان موشحاتهم وأزجالهم، وهي تجديدات اضطرهم إليها الغناء اضطرارًا، أما بعد ذلك فأساليبهم وصورهم هي نفس الأساليب والصور المشرقية."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت