فهرس الكتاب

الصفحة 16553 من 23694

فظننا خيرًا وانتظرنا كثيرًا فكانت النتيجة ليس كما وعد، فتجديد الشعر الأندلسي مقتصر على أنه"طرق بعض المواضيع والمعاني الخاصة التي لم يكن يبيحها العربي لنفسه من قبل في العهدين الجاهلي والإسلامي كالغزل بالمذكر مثلًا" (40) ثم يزعم أن الشعراء الأندلسيين قد اتبعوا الشعراء المشارقة في أغلب الأغراض الشعرية خلا الوصف في بعض أنواعه بيد أن"أكثر تشابيههم مبتذلة إلا أنهم يفتنّون في استخراج صورها البيانية، ووضعها في قوالب جديدة من التعبير.... ولم يتغير أسلوبهم في شعرهم عن أسلوب المشارقة" (41) .

ومن تواريخ الأدب العربي المفصلة التي صدرت في سبعينيات هذا القرن كتاب"تاريخ الأدب العربي في الأندلس"تأليف الأستاذ"إبراهيم علي أبو الخشب"، وهو يقف وحيدًا على الضفة الثانية في قبالة سائر مؤرخي الأدب العربي إذ يلبس مسوح المحاماة ليدافع عن الأدب الأندلسي ويثبت ماله وما عليه في يمنى صحائفه، ويسهب في الإطراء والمدح إسهابًا كثيرًا ويبالغ في أحكامه بأسلوب إنشائي عال ورؤية رومانسية غارقة، يتحدث منذ المقدمة عن الأدب الأندلسي الذي شغل زهاء ثمانية قرون بتعميم شديد، كأنه يتحدث عن شاعر واحد مبدع فيكيل له الثناء كيلًا؛ فيصفه بأنه"عرف بخصوبة الخيال وألاقة البيان وروعة البلاغة وقوة الصياغة وحسن العرض ومتانة الأسلوب وجودة السبك وبراعة التصوير وسحر المعنى" (42) .

يشمل هذا المديح جميع العصور التي مر بها الأدب الأندلسي من دون النظر إلى مراحل نشأته وتطوره وتراجعه فيرى الأدب بعين الرضى والمقة والإعجاب والميل والهوى والتعصب، يقول:"إن الدارس للأدب العربي بالأندلس ليأخذه العجب العاجب لتلك الروعة البيانية والميزة البلاغية والطلاوة الأدبية التي انفرد بها عن سواه من ألوان الأدب في سائر العصور التاريخية المختلفة" (43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت