وإذا كان القرن الخامس وجدنا الشعراء يصدرون عن الحاضر ويمثلون النفس ومشاعرها والبيئة مع الأخذ بحظ من التقليد فإذا انتهى هذا القرن تم انتصار الجديد وكان مظهر هذا الانتصار واضحًا في كتابات ابن بسام والفتح بن خاقان كما كان واضحًا بالمشرق في كتابات الثعالبي قبل هذا بنحو قرن، ويتمثل شعر القرن الخامس في آثار ابن برد الأصغر (59) وابن زيدون وابن عمار والمعتمد بن عباد وابن الحداد والأعمى التطيلي (60) ومن إليهم من شعراء الطوائف الذين يجمعون طرافة البيئة إلى معاني السابقين. أما شعر الأندلس الذي يمثل البيئة وتجتمع له الحداثة والجدة فيجب أن نلتمسه عند الشعراء المتأخرين في القرن السادس ومابعده عند ابن حمديس (61) وابن عبدون (62) وابن خفاجة وابن وهبون (63) وابن سهل الإسرائيلي ولسان الدين بن الخطيب وغيرهم" (64) ."
والكتاب الثاني من كتب تواريخ الفنون الشعرية الذي أقف عليه هو:"فن الوصف وتطوره في الشعر العربي"للأستاذ إيليا حاوي، وهو من جملة الكتب العامة غير المختصة بالأندلس تتبدى فيه عقابيل تلك المرحلة الرومانسية في وصف طبيعة الأندلس كقوله:"وكل ما في الأندلس يدعو الشعراء إلى هذا الطريق: من ثراء واسع وعمران إلى رياض وبقاع دائمة النضرة لا تخلع ثوبًا من الاخضرار إلا لترتدي أروع وأزهى" (65) . وكذلك القول بالتقليد والتبعية للمشرق فهو يرى"اتصال خط التبعية والتقليد بين الشعر الأندلسي والشعر المشرقي" (66) .
(1) الرافعي- تاريخ آداب العرب- 3/253.
(2) المرجع نفسه 3/254.
(3) السواد: كل عدد كثير.
(4) المرجع نفسه 3/296.
(5) المرجع نفسه 3/296.
(6) المرجع نفسه 3/296-297.
(7) تجانف: جانب. تباعد .
(8) الإسكندري: تاريخ آداب اللغة العربية، ص4.
(9) المرجع نفسه ص 27.
(10) انظر ص 28-29 من المرجع نفسه، وانظر إلى التناقض بين ص 27-ص30.
(11) المرجع نفسه ص 30.
(12) المرجع نفسه ص 30.
(13) المرجع نفسه ص 26.
(14) المرجع نفسه ص27.