فهرس الكتاب
6-يفتتح المحقق مقدمته بالحديث عن إخفاء كتب العلوم التطبيقية للعرب وسائر المسلمين. ويرجع السبب الرئيس في ذلك إلى أن محققي التراث العربي شغلوا بتلك النوعية من المؤلفات التي بدأ المستشرقون بتحقيقها، ثم ما يلبث أن يقول:"والشيء اليسير الذي طبع من التراث العربي على أساس أنه من التراث التجريبي العلمي كان في أغلب نصوصه المنشورة بعيدًا عن مدارك الناس ومعلوماتهم، بل إن كثيرًا منه اندرج وبكل سهولة ضمن أبواب الخرافة والأساطير. (24) ثم يتهم محقق الكتاب أمناء مخازن المخطوطات العربية والمحققين، ويجعلهم عقبة في وجه نشر التراث العربي العلمي. ولو تمهل المحقق قبل أن يصدر أحكامه هذه، وميز بين الكتب التي تنشر في طبعات تجارية وبين الكتب الجادة التي قام على نشرها محققون وعلماء أجلاء، ولو تذكر كتب ابن سينا والفارابي والكندي وابن الهيثم، وغيرهم من العلماء الكبار، إضافة إلى كتب تراجم العلماء والأطباء التي نهضت بطباعتها ونشرها مؤسسات علمية مثل مجامع اللغة العربية في دمشق والقاهرة وبغداد، والمنظمة العربية للثقافة والعلوم، والمنظمة الإسلامية للثقافة والعلوم، والمجلس الأعلى للثقافة في الكويت، والهيئة المصرية العامة للكتاب، ومعهد التراث العلمي بجامعة حلب، أقول لو تذكر هذا كله لأدرك أنه هضم حقوق الآخرين وأنكر فضلهم. إضافة إلى أن العمل في تحقيق مخطوطات العلوم التجريبية يحتاج إلى خبرات أخرى غير خبرات من يعمل في تحقيق مخطوطات العلوم اللغوية والإنسانية، ممّا يجعله بحاجة إلى دعم رسمّي ماديّ ومعنويّ إذ من الصعب الاكتفاء فيه بالجهود الفردية."