فهرس الكتاب
تشير كتب التراجم إلى أن البيروني قد توفي في عشر الثلاثين والأربعمائة (20) ، وأما ابن سينا فيقول ابن أبي أصيبعة في وفاته:"وبقي على هذا (يشير إلى مرضه) أيامًا، ثم انتقل إلى جوار ربه، وكان عمره ثلاثًا وخمسين سنة، وكان موته في سنة ثمان وعشرين وأربعمائة" (21) فابن سينا إذًا توفي قبل وفاة المؤلف بثمانية وعشرين عامًا. ويذكر ابن أبي أصيبعة أن ابن سينا قد تنقل بين أصفهان والري قبل وفاته، فأين التقى الأزدي به، وما الدليل على ذلك؟
لقد اعتمد المحقق، لإثبات ما ذكره سابقًا بقوله: لا يكاد باب منه (الكتاب) يخلو من ذكر ابن سينا، أو نقول عنه، بما ينبئ عن اعتداد الأزدي به كثيرًا (22) ، ثم يشير إلى نقطة أخرى وهي أن المؤلف ينتصر لآراء ابن سينا، وأنه غالبًا ما ينعته بشيخنا العلاّمة (23) . وفي كلام المحقق نظر، فلا يخلو باب من كتاب في الطب من نقل عن ابن سينا وهو أمر ليس بالمستغرب، بل العكس هو الصحيح. وأن ينتصر المؤلف له شيء عادي، ولا سيما أن هذا حاصل مع أكثر من نقل عن ابن سينا. وأما نعته ابن سينا بشيخنا العلامة فالباحثون كثيرًا ما يذكرون هذا اللقب عندما يتحدثون عن العلماء ولا سيما قريبي العهد منهم، فكيف إذا كان الحديث عن الشيخ الرئيس ابن سينا؟
5-يشير المحقق بعد ذلك إلى رحلات كثيرة، قام بها المؤلف، ولكن دون دليل قطعي عليها. ثم يذكر أنه توفي سنة ست وستين وأربعمائة للهجرة، علمًا أن المصدر الوحيد الذي ترجم له ذكر أن وفاته كانت سنة ست وخمسين وأربعمائة، فلعلها أخطاء الطباعة فلنلتمس له العذر هنا.