كانت دلمون محطة مهمة للتجارة بين الهند وإفريقية وسواحل الخليج، تستورد الأخشاب والتوابل والعقاقير من الهند وإفريقية، وتنقل النحاس من عمان إلى العراق، ومنه تحصل على ماتحتاج إليه من غذاء وكساء. ويقول العالم بارتون إن بعض الرسائل الملكية تدل على أن الملك مانشتوسي، والدُنارام سين الآكادي، قد أرسل حملة عسكرية بحرية، عام (2306-2292) ق.م، عبرت البحر الأسفل (الخليج العربي) ، وتغلبت على سكان السواحل، واستولت على الجبال الواقعة في الجنوب، وأخذت مافيها من الأحجار، فصنعت منها تماثيل قدمها الملك نذرًا للإله أنليل. كما عُثر على نصوص تبين من دراستها أنها عقود جرت لتبادل الفضة والنحاس مع التجار.
صناعة الفخار والخزف والزجاج:
اهتم سكان بلاد الرافدين، شأنهم شأن بقية الشعوب المتوغلة بالقدم، بصنع الأدوات والأسلحة التي يحتاجون إليها من الأحجار المنتشرة في أطراف بلادهم. وبما أن المواد الغضارية تستر أكثر أراضيهم لذلك لجؤوا إليها لصنع الأدوات المنزلية، كما استفادوا منها لصنع ألواح كتبوا عليها بالخط المسماري الذي اخترعوه. وكانوا يكتفون بمزج الغضار بالماء وصنع تلك الأدوات ثم تركها لتجف تحت أشعة الشمس. وفي أوائل الألف الثاني قبل الميلاد اهتدوا لشيّ تلك الأدوات والألواح، وهذا ما أكسبها صلابة ومقاومة للتفتت، الناجم عن الرطوبة أو الاحتكاك. وفي منتصف الألف الثاني قاموا بطلي بعض تلك الأدوات بطبقة من الزجاج.