فهرس الكتاب

الصفحة 16647 من 23694

لقد دلت التنقيبات الأثرية، التي جرت في البلاد الواقعة على أطراف الخليج العربي، أن تلك الأماكن كانت مأهولة بالسكان خلال العصر الجليدي. ففي مواضع مختلفة، منها رأس عوينة علي، الواقعة في شبه جزيرة قطر، وفي مواضع أخرى من البحرين، عثر المنقبون على أدوات حجرية تعود إلى العصر الحجري القديم (الباليوليتيك) ، أي قبل خمسين ألف عام. وممّا عثر عليه أحجارٌ صوانية، على شكل حراب وسكاكين، وأخرى على شكل مناجل، مما يدل على أنها كانت تستعمل في تقطيع لحم الفرائس، أو لحصد المزروعات أو للدفاع عن النفس.

وفي جزيرة فيلكا عثر المنقبّون أيضًا على آثار وسكن وهياكل يرجع عهدها إلى الألف الثالث قبل الميلاد. وقد تبين للباحثين أن هذه الجزيرة، وكذلك السواحل والجزائر الأخرى الواقعة على الخليج، كانت ملاجئ يأوي إليها الملاحون والتجار، خلال تلك الأزمنة، للاستراحة، وللحصول على مايحتاجون إليه عند أهل هذه السواحل من ماء عذب وغذاء.

ونظرًا لأهمية هذه السواحل والجزائر سعت الشعوب، التي قطنت في بلاد الرافدين من آكاديين وبابليين وآشور ويونان، للاستيلاء عليها والتمتع بخيراتها ومواقعها الاستراتيجية.

ويقال أن سرجون الأكادي كان أول من استولى على البحرين وقطر حوالي عام (2300ق.م) ، كما ذُكر أن جماعة من تجار أور كانوا يتاجرون مع البحرين منذ الألف الثاني قبل الميلاد، وقد أنشؤوا لذلك أسطولًا لنقل البضائع المستوردة والمصدّرة.

وفي أسطورة سومرية، عُثر عليها مدونة على أحد الرقم بالخط المسماري، وجد علماء الآثار وصفًا لجزيرة البحرين، التي أطلق عليها اسم دلمون. ويقول كاتب تلك الأسطورة إنها أرض السلامة والنظافة، الجنة التي لايُعرف فيها الموت ولا الأمراض والأحزان، والتي لاينعب فيها غراب، ولاتفترس أسودُها وذئابها البشر ولا الأغنام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت