كان الكندي من أشد المعارضين والمنتقدين لأصحاب الصنعة، الذين يدّعون إمكان تحويل المعادن بعضها إلى بعض وله في ذلك رسالة في التنبيه على خدع الكيميائيين، وأخرى في بطلان دعوى المدعين صنعة الذهب والفضة وخدعهم.
ومن العلماء الذين شاركوا الكندي رأيه ببطلان صناعة الذهب الرئيس ابن سينا (ت428هـ/1037م) . فقد ذكر في كتابه الشفاء فصولًا تتعلق بالكيمياء، تكلم فيها على تكوين الصخور والأحجار، وخواص المعادن والفلزات. وهو من أنصار النظرية التي تقول بأن الفلزات تشكل من اتحاد الزئبق بالكبريت،ولكن هذا الاتحاد يتم في باطن الأرض، ولكي تتحول المعادن بعضها إلى بعض لابد من مرور آلاف السنين عليها.
يقول العالم الفرنسي برتلو: إن الفلاسفة والعلماء اليونان لم ينتبهم أي شك بصحة النظرية التي تقول بإمكان الكيميائيين الحصول على الذهب بالطرق الاصطناعية. إلا أن التشكك ظهر خلال القرن الثاني عشر للميلاد وذلك بعد أن ترجمت مؤلفات ابن سينا إلى اللغة اللاتينية، علمًا بأن هذه المؤلفات كانت مبنية على الفلسفة والمنطق، دون أي تجربة أو برهان عملي.
المؤلفات العربة في علم الجواهر والأحجار:
لقد اهتم بعلم المعادن، البخسة منها والثمينة، فئتان من العلماء العرب والمسلمين، الأولى منهما هي فئة الكيميائيين أصحاب الصنعة، وقد جئنا على ذكر بعضهم، والفئة الثانية هم الجوهريون، أي الخبراء بفحص المعادن، وتقييم اللآلئ والأحجار الكريمة، من نواحي الجودة وكشف الغش والثمن. ومن المؤلفات التي ظهرت في علم الجواهر والأحجار أربعة كتب مشهورة باللغة العربية وهي:
1-كتاب الجواهر والأشباه، ليعقوب بن إسحاق الكندي (ت252هـ/866م) .
2-كتاب الجماهر في معرفة الجواهر، لأبي الريحان محمد بن أحمد البيروني (ت440هـ/1048م) .
3-كتاب أزهار الأفكار في جواهر الأحجار، لأبي العباس التيفاشي (ت651هـ/1253م) .