ومن أعلام الكيمياء، الذين ظهروا في العصر العباسي، أبو بكر محمد بن زكريا الرازي. وهو طبيب بيمارستاني، قام بإجراء التجارب العملية للحصول على الإكسير، وهي المادة الأساسية واللازمة لتحويل العناصر الخسيسة إلى ثمينة. كما قام بتأليف عدة كتب وصف فيها تجاربه والأدوات التي استعملها في عمله. ومن أشهر مؤلفاته كتاب سر الأسرار، الذي تكلم فيه على تصنيف وتحضير العقاقير الكيماوية، وهو يعد بحق واضع أساس المداواة الكيماوية Chimiotherapie.
لقد قسم الرازي كتابه المذكور إلى ثلاثة أبواب: معرفة العقاقير -معرفة الآلات- معرفة التدابير- وقسم العقاقير إلى ثلاثة أقسام: عقاقير ترابية (أي معدنية) - عقاقير نباتية- عقاقير حيوانية.
وقسم العقاقير الترابية إلى ستة أقسام: أرواح (أي مواد طيارة) - أجساد (أي معادن) - أحجار (أي فلزات) - زاجات وشبوب (أي أملاح متبلورة) - بوارق (مساحيق تساعد على صهر المعادن) - أملاح (وهي المواد الناتجة من تبخر المياه الطبيعية) .
ويمتاز الرازي، من جميع من عمل في علم الصنعة من العرب والمسلمين، بوضوح تفكيره وشرحه، وابتعاده عن استعمال الأحاجي والرموز، واعتماده على التجربة وإن كان ذلك يتعارض مع فكرة الإكسير.
أما الأعلام الذين ناهضوا فكرة الصنعة والإكسير فأشرهم:
الكندي وابن سينا.
كان أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي (ت252هـ/866م) فاضل دهره، وواحد عصره في معرفة العلوم القديمة بأسرها. ألف فيها عددًا كبيرًا من الكتب والرسائل. ومن العلوم التي طرقها صنعة الكيمياء، وله فيها عدة رسائل منها: رسالة في تلويح الزجاج، رسالة في أنواع السيوف والحديد، رسالة فيما يطرح على الحديد والسيوف حتى لاتتثلم ولا تكلّ، رسالة في كيمياء العطر.